‏إظهار الرسائل ذات التسميات القسم العام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القسم العام. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 16 أغسطس 2015

1- عن حبيب بن أبي ثابت قال: خرج عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ذات يوم، فاتّبعه ناس، فقال لهم: ألكم حاجة؟ قالوا: لا، 
ولكن أردنا أن نمشي معك. قال: ارجعوا فإنه ذلّة للتابع، وفتنة للمتبوع. [صفة الصفوة 1/186].
2- قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه : من يتطاول تعظمًا يضعه الله، ومن يتواضع تخشعًا يرفعه الله [الحلية (تهذيبه) 1 / 124].
3- قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه : رأسُ التواضع أن تَبدأ مَنْ لَقِِيتَ بالسّلام، وأن تَرضَى بالدُّون من المجلس. [عيون الأخبار1 / 309].
4- عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : إنكم تفعلون أفضل العبادة: التواضع [الزهد للإمام أحمد / 304].
5- عن نافعٍ أو غيره، أن رجلاً قال لابن عُمر رضى الله عنه : يا خيرَ الناسِ وابنَ خير الناسِ. فقال: ما أنا بخير الناس، ولا ابن خير الناس، ولكني عبد من عبادِ الله، أرجو الله، وأخافُه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تُهلِكُوه [السير (تهذيبه) 1/373]. 6- جاء رجل إلى ابن عمر - رضي الله عنهما - فسأله عن فريضة، فقال له: ائت سعيد بن جبير فإنه أعلم بالحساب مني [المنتظم 6/7].
7- عن مجاهد قال: كنت أصحب ابن عمر - رضي الله عنهما - في السفر فإن أردت أن أركب يأتيني فيمسك ركابي وإذا ركبت سوى ثيابي، قال مجاهد: فجاءني مرة فكأني كرهت ذلك. فقال يا مجاهد إنك ضيق الخلق [الحلية (تهذيبه) 2 / 11].
8- قال الأحنف بن قيس رحمه الله: عجبتُ لمن يجري في مَجرى البَول مرَّتين كيف يتكبَّر! [السير (تهذيبه) 1/451].
9- عن محمد بن علي رحمه الله أنه قال: ما دخل قلبَ امرئ شيء من الكِبْر، إلا نَقص من عقله مثلُ ما دخله من ذلك، قلّ أو كثُر [صفة الصفوة 2/458].
10- كان أبو سنان رحمه الله يشتري الشيء من السوق فيحمله، فيقال: هات نحمله فيأبى، ويقول: إنه لا يحب المستكبرين [الحلية (تهذيبه) 2 / 151].
11- عن عبد العزيز بن عمر قال: قال لي رجاء بن حَيْوَة: ما أكمل مروءةَ أبيك! سمَرْت عنده،فعَشِيَ السِّراجُ، وإلى جانبه وصِيفٌ نامَ، قلت: ألا أُنبِّهُهُ؟ قال: لا، دَعْهُ، قلتُ: أنا أقومُ، قال: لا ليس من مروءة الرجل استخدامُه ضَيفَه، فقام إلى بطَّةِ الزيت وأصلحَ السِّراجَ، ثم رجع، وقال: قُمتُ وأنا عمر بن عبد العزيز، ورجعتُ وأنا عُمر بنُ عبد العزيز [السير (تهذيبه) 2/590].
12- قيل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله: جزاك الله عن الإسلام خيرًا قال: بل جزى الله الإسلام عني خيرًا [الزهد للإمام أحمد / 500].
13- قال سفيان بن عيينة رحمه الله: من رأى أنه خير من غيره فقد استكبر، وذلك أن إبليس إنما منعه من السجود لآدم - عليه السلام - استكباره [صفة الصفوة 2/540].


14- قال سفيان بن عيينة رحمه الله: من كانت معصيته في الشهوة، فارج له التوبة، فإن آدم عصى مشتهيًا فغفر له، فإذا كانت معصيته في كِبْرٍ، فاخْشَ على صاحبه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبرًا فُلعِن [صفة الصفوة 2/540]
15- قال ابن القيم رحمه الله : وأكثر الناس من المتنزهين عن الكبائر الحسية والقاذورات في الكبائر مثلها أو أعظم منها أو دونها ولا يخطر بقلوبهم أنها ذنوب ليتوبوا منها فعندهم من الإزراء على أهل الكبائر واحتقارهم وصولة طاعاتهم ومنتهم على الخلق بلسان الحال واقتضاء بواطنهم لتعظيم الخلق لهم على طاعاتهم اقتضاء لا يخفى على أحد غيرهم وتوابع ذلك ما هو أبغض إلى الله وأبعد لهم عن بابه من كبائر أولئك فإن تدارك الله أحدهم بقاذورة أو كبيرة يوقعه فيها ليكسر بها نفسه ويعرفه قدره ويذله بها ويخرج بها صولة الطاعة من قلبه فهي رحمة في حقه كما أنه إذا تدارك أصحاب الكبائر بتوبة نصوح وإقبال بقلوبهم إليه فهو رحمة في حقهم وإلا فكلاهما على خطر. مدارج السالكين 1/348 .
16- قال أيوب السختياني رحمه الله: إن قومًا يريدون أن يرتفعوا، فيأبى الله إلا أن يضعهم، وآخرين يريدون أن يتواضعوا، ويأبى الله إلا أن يرفعهم. [صفة الصفوة 3/209].
17- عن الأصمعي عن أبيه، قال: مرَّ المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار رحمه الله متبخترًا، فقال: أما علمتَ أنها مِشية يكرهها الله إلا بينَ الصَّفينِ؟ فقال المهلَّبُ: أما تعرفني؟ قال: بلى، أوَّلُك نُطفة مَذِرَة، وآخِرُك جيفةٌ قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمِل العَذِرَة. فانكسر، وقال: الآن عرفتني حقَّ المعرفة [السير (تهذيبه) 2/713].
18- قال أيوب بن المتوكل: كان الخليل بن أحمد رحمه الله إذا أفاد إنسانًا شيئًا، لم يُرِهِ بأنه أفاده، وإن استفاد من أحد شيئًا، أراه بأنه استفاد منه. قال الذهبي رحمه الله: صار طوائف في زماننا بالعكس [السير (تهذيبه) 2/713].
19- قال أبو وَهْب المَرْوَزي: سألت ابن المبارك رحمه الله: ما الكِبْرُ؟ قال: أن تَزْدَرِيَ الناس [السير (تهذيبه) 2/769].
20- عن جبير بن نفير رحمه الله قال: قيل له: أي الكبرين أشر؟ قال: كبر العبادة
[الحلية (تهذيبه) 2 / 165].

21- عن أبي المليح، عن ميمون رحمه الله أنه أتاه رجل فقال له: لا يزال الناس بخير ما كنت فيهم، قال: لا يزال الناس بخير ما اتقوا الله [الحلية (تهذيبه) 2 / 56].
22- قيل لشقيق بن سلمة رحمه الله: أيما أكبر أنت أو الربيع بن خيثم؟ فقال: أنا أكبر منه سنًا، وهو كان أكبر مني عقلاً [المنتظم 6 / 254].
23- قال عبد الملك بن مروان رحمه الله: أفضل الرجال من تواضع عن رفعةٍ، وزَهِدَ عن قُدرةٍ، وأنصف عن قوّةٍ [عيون الأخبار 1 / 307].
24- عن الشافعي رحمه الله قال: التواضع من أخلاق الكرام، والتكبر من شيم اللئام، والتواضع يورث المحبة، والقناعة تورث الرَّاحة، وقال: أرفع الناس قدرًا من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلاً من لا يرى فضله. [السير (تهذيبه) 2/855].
25- قال يحيى بن معين: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل رحمه الله، صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الخير [السير (تهذيبه) 2/929].
26- سئل الفضيل بن عياض رحمه الله عن التواضع فقال: يخضع للحق وينقاد له، ويقبله ممن قاله [مدارج السالكين 3/113].

27- قال ابن القيم رحمه الله : سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : التكبر شَرٌّ من الشرك، فإن المتكبر يتكبر عن عبادة الله تعالى، والمشرك يعبد الله وغيره.... ومن تكبر عن الانقياد للحق- ولو جاءه على يد صغير أو من يُبغضه أو يُعاديه- فإنما تكبُّره على الله، فإن الله هو الحق، وكلامه حق، ودينه حق، والحق صفته ومنه وله، فإذا رده العبد وتكبر عن قبوله: فإنما رد على الله وتكبر عليه. ا.هـ بتصرف   
  مدارج السالكين 3/120 

بشرى من إخواننا في موقع تفريغات أشرطة العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله:
بإعلآنهم عن انتهاء تفريغ جميع أشرطة سلسلة الهدى والنور كاملة جزاهم الله خيرا..
بأكثر من 13,500 صفحة 📃
وأكثر من 400 ألف سطر 📄
وأكثر من 4 ملايين كلمة ✏
مع محرك بحث متقدم في التفريغات وبحث تجريبي في جميع أحاديث كتب الشيخ رحمه الله.. 🔬

يمكنكم الآن تحميل السلسلة مفرغة بالكامل في ملف واحد قابل للبحث ويعمل على جميع أجهزة الكمبيوتر والجوالات:
✨ رابط ويب:
http://www.albanyimam.com/albany.html
✨ رابط ملف نص بدون تنسيق (يمكن تحميله على الجوال واستخدامه في البحث السريع):
http://www.albanyimam.com/albany.txt
✨ ملف وورد مفهرس
http://www.albanyimam.com/albany.docx
✨ ملف pdf مفهرس وقابل للبحث النصي:
http://www.albanyimam.com/albany.pdf
كما أن الإخوة يبشروننا أنهم بدأوا بالعمل على الخطوة التالية وهي إضافة شجرة تصنيفات فقهية للموقع وأيضا إضافة التحليل الفقهي لتفريغات وفتاوى الشيخ رحمه الله..
نسأل الله لنا ولهم الإخلاص والتوفيق في الأمر كله والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. 
 

www.albanyimam.com

الثلاثاء، 28 يناير 2014



اكّد سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، أن الكلمة الطيبة سلاح المؤمن في أداء رسالته النبيلة، وسبيل الداعية في التعامل مع من مثله من الدعاة.
مؤكداً أن من أصول الحوار عدم المساس بمسلمات الدين وثوابته، وأهلية المحاور، وتحديد المرجعية للتحاكم إليها، وتحديد نقاط الاختلاف والاتفاق, بينما تتمثل الآداب في: إخلاص النية لله تعالى، والصدق، والصبر، وسعة الصدر، وحسن الاستماع والإنصات، والتقدير والاحترام المتبادل، والتزام القول الحسن .
http://www.mufti.af.org.sa/node/3186

السبت، 21 ديسمبر 2013

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله حمداً كثيرا طيبا مباركا فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنجي صاحبها من النار وأشهد أن محمد عبده ورسوله سيد الرسل وخلاصة الأخيار صلى الله عليه وأله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا. . .
أما بعد
أيها الناس اتقوا الله تعالى وحافظوا علي الآداب العالية والأخلاق الفاضلة التي بعث بها نبيكم محمد صلي الله عليه وسلم فإن الله بعثه ليتمم مكارم الأخلاق فتممها صلى الله عليه و آله وسلم بأقواله وأعماله تركا وفعلا حتى ترك أمته علي طريق بيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك أيها الناس إن الآداب التي شرعها الله لكم على رسوله على لسان رسوله على لسان رسوله صلي الله عليه وسلم آداب شاملة عامه آداب في الأكل وآداب في الشرب وآداب في التخلي منهما وآداب في اللباس وآداب في النوم وآداب في دخول المنزل وآداب في الخروج منه وآداب في معاملة الناس وآداب في كل شي أما الآداب في الأكل والشرب فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يقولوا عند الأكل والشرب بسم الله وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من لم يسمى الله شاركه الشيطان في أكله وشربه وعلمهم أن يحمدوا الله إذا فرغوا من ذلك وقال: ( أن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربه فيحمده عليها) وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يأكلوا باليمين ويشربوا بها ونهاهم عن الأكل بالشمال والشرب بالشمال وأخبر أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله أخبر بذلك تحذيرا للأمة من هذا العمل فإن هذا العمل من عمل الشيطان وقد قال الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَان﴾ [النور: 21] والأدلة داله على أن الأكل والشرب بالشمال حرام لا يجوز لا يجوز إلا عند الضرورة مثل أن تكون يده اليمني مشلولة أو مكسورة لا يستطيع رفعها إلا فمه وقد رأي النبي صلى الله عليه وسلم ر جلا يأكل بشماله فأمره أن يأكل بيمينه فقال الرجل: لا أستطيع فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا استطعت ) فما رفع يده إلى فمه بعد ذلك وأمر صلى الله عليه وسلم الآكل مع غيره أن يأكل مما يليه وألا يأكل مما يلي صاحبه وأمر من فرغ من الأكل أن يلعق الإناء ويلعق أصابعه وأما آداب التخلي من الأكل والشرب فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من أراد البول أو الغائط أن يستتر عن الناس وجوبا في مقدار العورة واستحباباً فيما فوق ذلك قال المغيرة بن شعبه رضي الله عنه :(أنطلق النبي صلى الله عليه وسلم حتى توارى عنى أي تغطي عني فقضى حاجته ) ( متفق عليه ) وقال صلى الله عليه وسلم: ( من أتى الغائط فليستتر ) وكان يقول عند دخول الخلاء:( أعوذ بالله من الخبث والخبائث ويقول عند الخروج منه غفرانك) ونهى صلى الله عليه وسلم أن يستقبل الإنسان القبلة أو يستدبرها كح في حال البول أو الغائط ولكن لا باس باستدبارها في البنيان كماء جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم وعلم النبي صلى الله عليه وسلم أمته كيف يتطهر الإنسان من البول والغائط وان لذلك طريقين إحداهما الماء فيغسل الإنسان ما أصاب فرجه من النجاسة حتى يطهر والطريق الثاني الأستجمار بالأحجار أو ما يقوم مقامها ولكن بشرط أن يكون ذلك بشيء طاهر منقي وأن لا ينقص عن ثلاثة مسحات وأن لا يكون بروث أو عظام أو شي محترم وأما آداب اللباس فمن الأدب أن يبدأ الإنسان في اللباس باليمين عند اللبس فيدخل يده اليمني قبل اليسرى ورجله اليمني قبل اليسرى أما في الخلع فيبدأ باليسار فيخلع اليسرى قبل اليمني وإذا لبس شيئا جديدا فليحمد الله الذي فليحمد الله الذي رزقه إياه من غير حول منه ولا قوة ورغب النبي صلى الله عليه وسلم في لبس الجميل حيث قال الصحابة: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله جميل يحب الجمال يعني يحب التجمل الكبر بطر الحق وغمط الناس ) بطر الحق يعني رده وغمط الناس احتقارهم وازدرائهم وحرم صلى الله عليه وسلم على ذكور أمته لباس الذهب سواء كان خاتما إن قلادة أو سوارا ً أو ساعة أو غير ذلك وتوعد الرجل وتوعد صلى الله عليه وسلم الرجل إذا أسبل ثوبه أو سرواله أو عباءته عن الكعبين فقال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قالها ثلاث مرات فقال أبو ذر رضي الله عنه خابوا وخسروا من هم يا رسول الله ؟ قال : المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما أسفل من الكعبين ففي النار ) وحرم صلى الله عليه وسلم أن يتشبه الرجال بالنساء أو النساء بالرجال في لباس أو غيره وأما آداب النوم فالسنة أن ينام الإنسان على الجنب الأيمن كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ آية الكرسي إذا أوى إلى فراشه فإن من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح وآية الكرسي هي قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة:255] ويقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس يجمع كفيه وينفث فيهما ويقرأ هذه السور ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ثلاث مرات ويقول إذا أوى إلى فراشه (بسمك اللهم أحيا وأموت) ويقول أيضا إذا وضع جنبه (بسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وأن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) وإذا استيقظ فليذكر الله تعالى وليذكر قوله تعالى : ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران:190] حتى يكمل سورة آل عمران وكان صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ قال :( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور) أما الآداب في معاملة الناس فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كلمة جامعة نافعة وهي أكمل وهي قوله : ( أكمل المؤمنين أيمانا أحسنهم خلقا ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقي أخاك بوجه طلق ) وقال صلى الله عليه وسلم : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالحمى و السهر) وقال صلى الله عليه وسلم : (لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاثة مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) أيها المسلمون هذه غرر من الآداب التي جاء بها الدين الإسلامي على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعوا نبيكم لعلكم تفلحون وتأدبوا بآداب الله تنالوا بذلك درجة الكمال والثواب فإن الله يقول : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج:77] أسأل الله أن يجعلني وإياكم من فاعلي الخير والدعاة إليه وأن يهب لنا منه رحمة أنه هو الوهاب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدي ودين الحق فبلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلي اله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . . .

أما بعد
أيها الناس لقد سمعتم شيئا من الآداب العالية والأخلاق الفاضلة التي جاء بها نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم وإن من المهم أن تحرصوا على التأدب بها والتخلق بها وان تعودوا أبنائكم وبناتكم على ذلك فإن الصغار إذا تأدبوا بالآداب العالية والأخلاق الفاضلة في أول حياتهم كان ذلك كالغريزة لهم لا يفارقونه أبدا وإن الإنسان إذا أهمل أولاده ولم يعلمهم مثل هذه الآداب فإنه يوشك أن ينصر عوا تحت وطأة الآداب السافلة وأعلموا أنكم مسئولين عن أهليكم لأن الله تعالى قال في كتابه : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:6] وانتم إذا عودتموهم الآداب العالية والأخلاق الفاضلة فتأدبوا بها وتخلقوا بها كان لكم مثل كان لكم مثل أجورهم وإذا أدبوا أولادهم هم كان لكم مثل أجورهم أيضا وهكذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سن في الإسلام سنة حسنه كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) واعلموا إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها و كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شُذ في النار وأعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جلَ من قائلٍ عليماً ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:56] اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطناً اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جناتِ النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أرض عن خلفائه الراشدين وعن زوجاته أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعينَ لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرض عنا معهم وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين اللهم إنا نسألك أن تنصر المسلمين في كل مكان اللهم أنصر المسلمين على من ناوأهم وعاداهم في كل مكان اللهم أهزم اللهم أهزم الكفار وأنزل بهم باسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اللهم أهزم الأحزاب أحزاب الكفرة يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم اللهم أبرم لهذه الأمة أمة الإسلام أبرم لها أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويزل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهي فيه عن المنكر يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم اللهم أصلح لولاة أمور المسلمين بطانتهم اللهم أصلح للمسلمين شعوبهم صغارهم وكبارهم ذكورهم وإناثهم يا رب العالمين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم عباد الله ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل:90-91] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على جزيل نعمائه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013



قال ابن القيم رحمه الله:
وكثيرا من الجهَال,اعتمدوا ع
لى رحمة الله وعفوه وكرمه فضيَعوا أمره ونهيه, ونسوا أنه شديد العقاب, وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين. ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند.

وقال معروف: رجاؤوك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق وقال بعض العلماء: من قطع عضوا منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم, لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا.

قيل للحسن: نراك طويل البكاء, فقال: أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي.
وسأل رجل الحسن, فقال: يا أبا سعيد, كيف نصنع بمجالسة أقوام يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تنقطع؟ فقال: والله لأن تصحب أقواما يخوفونك حتى تدرك أمنا, خير من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف.
وقد ثبت في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله_صلى الله عليه وسلم_يقول: (( يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب (أي أمعاء)بطنه, فيدور في النار كما يدور الحمار برحاه, فيطوف به أهل النار فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمرك بالمعروف ولا آتيه, وأنهاكم عن المنكر وآتيه)).

وذكر الإمام أحمد من حديث أبي رافع قال: ((مر رسول الله_صلى الله عليه وسلم_بالبقيع فقال: (أف لك أف), فظننت أنه يريدني. قال: ((لا ولكن هذا قبر فلان بعثت ساعيا إلى فلان ففل نمرة(أي بردة من صوف) فدرع الآن مثلها من نار)).

وفي صحيح مسلم قال: قال رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ (يؤتى بأنعم أهل النار فيصبغ في النار صبغة. ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة, فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدَة قط؟ فيقول لا والله يا رب, ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدَة قط)).

وفي صحيح مسلم قال: سمعت رسول الله_صلى الله عليه وسلم_يقول: ((إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجل استشهد فأتي به فعرف نعمه فعرفها, فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى قتلت. قال: كذبت ولكن ليقال هو جرىء فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلَمه وقرأ القرآن, فأتي به فعرف نعمه فعرفها, قال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت ليقال هو عالم, فقد قيل, وقرأت القرآن ليقال هو قارىء, فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسَع الله عليه رزقه وأعطاه من أصناف المال كله, فأتي به فعرفه نعمه فعرفها, فقال: ما عملت فيها؟ فقال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت, ولكنك فعلت ليقال هو جواد, فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. وفي لفظ: فهؤلاء أول خلق الله تسعر بهم النار_يوم القيامة_)).

وقال النبي_صلى الله عليه وسلم_: (( إذا رأيت الله_عز وجل_ يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب,فإنما هو استدراج)). ثم تلا قوله_عز وجل_: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [سورة الأنعام,44].

وقال بعض السلف: إذا رأيت الله_عز وجل_ يتابع عليك نعمه وأنت مقيم على معاصيه فاحذره, فإنما هو استدراج منه يستدرجك به. وقد قال تعالى: ﴿ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة و معارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون * وزخرفا وإن كل ذلك لمَا متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين﴾ [سورة الزخرف,33_35.]

وقد ردَ سبحانه على ما يظن هذا الظن بقوله: ﴿فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربَه فأكرمه ونعَمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقل ربي أهانن * كلا﴾ [ سورة الفجر,15_17]. أي ليس كل من نعَمته ووسعت عليه رزقه أكون قد أكرمته, وليس كل من ابتليته وضيَقت عليه رزقه أكون قد أهنته, بل ابتلي هذا بالنعم وأكرم هذا بالابتلاء.

وفي جامع الترمذي أنه_صلى الله عليه وسلم_قال: (( إن الله يعطي الدنيا من يحب ولا يحب. ولا يعطي الإيمان إلا من يحب)). وقال بعض السلف: ((رب مستدرج بنعم الله عليه وهو لا يعلم, ورب مفتون بثناء الناس عليه وهو لا يعلم, ورب وغرور بستر الله عليه وهو لا يعلم))
ومن اثار المعصية:-
1- نكتة سوداء في القلب
2- وان تتولو يستبدل قوما غيركم
3- لعنة قلوب المؤمنين للعاصي
4- اصابة العاصي بالغم
5- حرمانة العلم
6- حرمانة الرزق
7- وحشة في القلب بينة وبين الله
8- وحشة بينة وبين الناس
9- تعسير اموره
10- ظلمة يجدها العاصي في قلبه
11:15- اثار السيئة عند ابن عباس
قال عبدالله بن عباس :<ان للحسنة ضياء في الوجه ونورا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق وان للسيئة سوادا في الوجه وظلمة في القبر والقلب ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق>.
16- المعصية تضعف القلب والبدن
17- العاصي يحرم الطاعة بمعصيتة
18- المعصية تمحق بركة العمر
19- تكاثر المعاصي وتوالدها
20- تكاثر الشياطين حول العاصي لتعينة على غيرها
21- المعصية تضعف القلب عن ارادتة
22- الف المعصية وعدم استقباحها
23- المعاصي مواريث امم اهلكت بها
24- الذلة والصغار على العاصي
25- هوان العاصي على ربة
26- هوان العاصي على المعاندين المصرين
27- شؤم المعصية على العاصي وغيرة
28- المعصية تورث الذل
29- المعاصي تفسد العقل
30- المعاصي تجلب الران على القلب وتطبع علية
31- المعاصي قد تدخل صاحبها تحت لعنة رسول الله
32- المعاصي قد تدخل صاحبها تحت لعنة الله
33- المعاصي تحرم صاحبها دعوة رسول الله والملائكة ....

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

 بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله العلي الكبير، المتفرد بالخلق والتدبير، الذي أعزَّ أولياءه بنصره، وأذلَّ أعداءه بخذله، فنعم المولى ربنا ونعم النصير.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا.
أمَّا بَعدُ:
فإنَّ في هذا الشهر -شهر المحرم- كانت نجاة موسى -عليه الصلاة والسلام- وقومه من عدو الله فرعون وجنوده. وإنها -والله!- لنعمة كبرى تستوجب الشكر لله -عزَّ وجلَّ-.
ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون اليوم العاشر من هذا الشهر؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنََا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»[1]؛ فصامه وأمر بصيامه، وسُئِل عن فضل صيامه؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»[2].
إلا أنَّه صلى الله عليه وسلم أمر بعد ذلك بمخالفة اليهود بأن يُصام العاشر ويومًا قبله وهو التاسع، أو يومًا بعده وهو الحادي عشر.
وعليه فالأفضل أن يصوم يوم العاشر ويضيف إليه يومًا قبله، أو يومًا بعده، وإضافة اليوم التاسع إليه أفضل من الحادي عشر.
فينبغي لك أخي المسلم أن تصوم يوم عاشوراء، وكذلك اليوم التاسع؛ لتحصل بذلك مخالفة اليهود التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بها.
وفقني الله وإياكم لشكر نعمته، وحسن عبادته، وحمانا من شرور أنفسنا برعايته إنَّه جواد كريم.
لا مانع عندي من نشره. كتبه محمد الصالح العثيمين. 12/21/1409 هـ
المصدر: مجموع فتاوى ورسائل بن عثيمين (23/ 20)
 


([1]) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ؛ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ؛ فَصَامَهُ مُوسَى؛ قَالَ: ((فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ))؛ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ" رواه البخاري ومسلم.
([2]) رواه مسلم: 1976.
 
الانتقاء من درر فتاوى العلماء
محمد بن صالح العثيمين

الأحد، 10 نوفمبر 2013



الصدقة من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل؛ ودليل ذلك حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً: "وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن، تكشف عنه كرباً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً"(3)، وحديث: "من أفضل العمل: إدخال السرور على المؤمن: يقضي عنه ديناً، يقضي له حاجة، ينفس له كربة"(4). بل إن الصدقة لتباهي غيرها من الأعمال وتفخر عليها؛ وفي ذلك يقول عــمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: "إن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة: أنا أفضلكم"(5).
وهذه الرفعة للصدقة تشمل صاحبها؛ فهو بأفضل المنازل كما قال صلى الله عليه وسلم : "إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعمل فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل..." (6)، وهو صاحب اليد العليا كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المنفقة، واليد السفلى هي السائلة"(7)، وهو من خير الناس لنفعه إياهم وقد جاء في الحديث المرفوع: "خير الناس من نفع الناس(8)، وهو من أهل المعروف في الآخرة، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة" (9).
ولا تقتصر رفعة المتصدق على الآخرة بل هي شاملة للدنيا؛ فمن جاد ساد، ومن بخل رذل، بل قال محمد بن حبان: "كل من ساد في الجاهلية والإسلام حتى عرف بالسؤدد، وانقاد له قومه، ورحل إليه القاصي والداني، لم يكن كمال سؤدده إلا بإطعام الطعام وإكرام الضيف"(10)، والمتصدق ذو يد على آخذ الصدقة، بل إنه كما قيل: يرتهن الشكر ويسترق بصدقته الحر(11). ولذا كان ابن السماك يقول: "يا عجبي لمن يشتري المماليك بالثمن، ولا يشتري الأحرار بالمعروف" (12).
2 ــ وقايتها للمتصدق من البلايا والكروب:
صاحب الصدقة والمعروف لا يقع، فإذا وقع أصاب متكأً (13)؛ إذ البلاء لا يتخطى الصدقة؛ فهي تدفع المصائب والكروب والشدائد المخوِّفة، وترفع البلايا والآفات والأمراض الحالَّة، دلت على ذلك النصوص، وثبت ذلك بالحس والتجربة.
فمن الأحاديث الدالة على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات" (14)، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ: "وفعل المعروف يقي مصارع السوء" (15)، ومنها: حديث رافع بن خديج ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً: "الصدقة تسد سبعين باباً من السوء"(16).
ومنها أيضاً: قوله صلى الله عليه وسلم حين هلع الناس لكسوف الشمس: "فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا" (17) قال ابن دقيق العيد في شرحه له: "وفي الحديث دليل على استحباب الصدقة عند المخاوف لاستدفاع البلاء المحذور"(18).
كما أن الصدقة تحفظ البدن وتدفع عن صاحبها البلايا والأمراض، يدل لذلك حديث: "داووا مرضاكم بالصدقة"(19)، قال ابن الحاج: "والمقصود من الصدقة أن المريض يشتري نفسه من ربه ـ عز وجل ـ بقدر ما تساوي نفسه عنده، والصدقة لا بد لها من تأثير على القطع؛ لأن المخبر صلى الله عليه وسلم صادق، والمخبَر عنه كريم منان"(20)، وقد سأل رجل ابن المبارك عن قرحة في ركبته لها سبع سنين، وقد أعيت الأطباء فأمره بحفر بئر يحتاج الناس إليه إلى الماء فيه، وقال: أرجو أن ينبع فيه عين فيمسك الدم عنك(21)، وقد تقرح وجه أبي عبد الله الحاكم صاحب المستدرك قريباً من سنة فسأل أهل الخير الدعاء له فأكثروا من ذلك، ثم تصدق على المسلمين بوضع سقاية بنيت على باب داره وصب فيها الماء فشرب منها الناس، فما مر عليه أسبوع إلا وظهر الشفاء وزالت تلك القروح وعاد وجهه إلى أحسن ما كان(22).
والأمــر كما قال المنــــاوي: "وقد جُـــرِّب ذلك ـ أي التداوي بالصدقة ـ فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسية، ولا ينكر ذلك إلا من كثف حجابه"(23).
وليس هذا فحسب؛ بل إن بعض السلف كانوا يرون أن الصدقة تدفع عن صاحبها الآفات والشدائد ولو كان ظالماً، قال إبراهيم النخعي: "كانوا يرون أن الصدقة تَدْفَع عن الرجل الظلوم"(24) .
وفي المقابل فإن عدم الصدقة يجر على العبد المصائب والمحن؛ لحديث أنـس بـن مالك ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً وفيه أن جبريل قال ليعقوب ـ عليهما السلام ـ عن الله ـ عز وجل ـ: "أتدري لِمَ أذهبت بصرك وقوست ظهرك، وصنع إخوة يوسف ما صنعوا: إنكم ذبحتم شاة، فأتاكم مسكين يتيم وهو صائم فلم تطعموه منه شيئاً"(25).
3 ــ عظم أجرها ومضاعفة ثوابها:
يربي الله الصدقات، ويضاعف لأصحابها المثوبات، ويعلي الدرجات.. بهذا تواترت النصوص وعليه تضافرت؛ فمن الآيات الكريمات الدالة على أن الصـدقـة أضعاف مضاعفة وعنـد الله مـزيـد قـوله ـ تعالى ـ: إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم {الحديد: 18} والتي أوضحت بأن "المتصدقين والمتصدقات لا يتفضلون على آخـذي الصدقات، ولا يتعاملون في هذا مع الناس، إنما هم يقرضون الله ويتعاملون مباشرة معه، فأي حافز للصدقة أوقع وأعمق من شعور المعطي بأنه يقرض الغني الحميد، وأنه يتعامل مع مالك الوجود؟ وأن ما ينفقه مُخْلَف عليه مضاعف، وأن له بعد ذلك كله أجراً كريماً"(26).
ومنها: قوله ـ تعالى ـ: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة {البقرة: 245} قال الجصاص مبيناً علة تسمية الله للصدقة قرضاً: "سماه الله قرضاً تأكيداً لاستحقاق الثواب به؛ إذ لا يكون قرضاً إلا والعوض مستحق به"(27)، وعلل ذلك ابن القيم بأن "الباذل متى علم أن عين ماله يعود إليه ولا بد؛ طوعت له نفسه، وسهل عليه إخراجه، فإن علم أن المستقرض مليء وفيّ محسن، كان أبلغ في طيب فعله وسماحة نفسه، فإن علم أن المستقرض يتجر له بما اقترضه، وينميه له ويثمره حتى يصير أضعاف ما بذله كان بالقرض أسمح وأسمح، فإن علم أنه مع ذلك كله يزيده بعطائه أجراً آخر من غير جنس القرض... فإنه لا يتخلف عن قرضه إلا لآفة في نفسه من البخل أو الشح أو عدم الثقة بالضمان"(28).
ومنها: قوله ـ عز وجل ـ: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم {البقرة: 261} والتي لها أثر عظيم في دفع العبد إلى الصدقة؛ إذ يضاعف الله له بلا عدة ولا حساب، من رحمته ـ سبحانه ـ ورزقه الذي لا حدود له ولا مدى(29).
ومن الأحاديث الدالة على عظم أجر الصدقة: قوله صلى الله عليه وسلم : "ما تصدق أحد بصدقة من طيب ـ ولا يقبل الله إلا الطيب ـ إلا أخذها الرحمن بيمينه ـ وإن كان تمرة ـ فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل؛ كما يربي أحدكم فُلُوَّه أو فصيله"(30)(31)، قال ابن حجر: "الصدقة نتاج العمل، وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيماً، فإذا أحسن العناية به انتهى إلى حد الكمال، وكذلك عمل ابن آدم ـ لا سيما الصدقة ـ فإن العبد إذا تصدق من كسب طيب لا يزال نظر الله إليها يكسبها نعت الكمال حتى تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما قدم نسبة ما بين التمرة إلى الجبل... والظاهر أن المراد بعظمها: أن عينها تعظم لتثقل في الميزان، ويحتمل أن يكون ذلك معبراً به عن ثوابها" (32)، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم : "من أنفق نفقة في سبيل الله كتب له سبع مئة ضعف"(33) قال المباركفوري: "وهذا أقل الموعود، والله يضاعف لمن يشاء"(34)، وحديث أبي مسعود الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ أن رجلاً جاء بناقة مخطومة(35) فقال: "هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لك بها يوم القيامة سبع مئة ناقة كلها مخطومة"(36) واستطعم مسكين عائشة ـ رضي الله عنها ـ وبين يديها عنب، فقالت لإنسان: "خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب، فقالت عائشة: أتعجب؟ كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة؟!"(37)، قال يحيى بن معاذ: "ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا من الصدقة"(38).
4 ــ إطفاؤها الخطايا وتكفيرها الذنوب:
جعل الله الصدقة سبباً لغفران المعاصي وإذهاب السيئات والتجاوز عن الهفوات، دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، ومنها: قوله ـ تعالى ـ : إن الحسنات يذهبن السيئات {هود: 114} والذي هو نص عام يشمل كل حسنة وفعل خير، والصـدقـة مـن أعظــم الحسنات والخيرات فهـي داخـلة فيـه بالأولويــة(39)، وقــوله ـ سبحانه ـ: إن المسلمـــين والمسـلـمـــات... والمتصـدقــين والمتصدقــات... أعد الله لهـــم مغفــرة وأجــرا عظيما {الأحــــزاب: 35} وقوله ـ عــز وجــل ـ: وسارعوا إلى" مغفرة من ربكم وجنة عرضها السمـوات والأرض أعـدت للمتقـين 133 الذيـن ينفقـون في السـراء والضـراء والكاظمـين الغيـظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين {آل عمران: 133، 134} والتي أفادت أن من أول وأجلِّ ما تنال به مغفرة الله للخطايا وتجاوزه عن الذنوب: الإنفاق في مراضيه سبحانه.
ومن النصوص الدالة على ذلك أيضاً: قوله صلى الله عليه وسلم : "تصدقوا ولو بتمرة؛ فإنها تسد من الجائع، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار"(40)، وقوله صلى الله عليه وسلم : "والصدقة تطفئ الخطيئة كما يذهب الجليد على الصفا"(41)، وما أخرجه البخاري في صحيحه في باب: الصدقة تكفر الخطيئة من حـديث حذيفـة ـ رضي الله عنه ـ وفيه: "فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والمعروف"(42)، وقوله صلى الله عليه وسلم : "يا معشر التجار: إن الشيطان والإثم يحضران البيع؛ فشوبوا بيعكم بالصدقة"(43)، ومعناه أن التاجر: "قد يبالغ في وصف سلعته حتى يتكلم بما هو لغو، وقد يجازف في الحلف لترويج سلعته؛ فيندب إلى الصدقة ليمحو أثر ذلك"(44)، وقال محمد بن المنكدر: "من موجبات المغفرة: إطعام المسلم السغبان". قال بعض أهل العلم عقب إيراده له: "وإذا كان الله ـ سبحانه ـ قد غفر لمن سقى كلباً على شدة ظمئه فكيف بمن سقى العطاش، وأشبع الجياع، وكسا العراة من المسلمين؟"(45).
ولاستفاضة النصوص في كون الصدقة مكفرة للذنوب وماحية للخطايا استحب بعض أهل العلم الصدقة عقب كل معصية(46)، ولعل مستندهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "وأتبع السيئة الحسنة تمحها"(47)، والصدقة من كبار الحسنات ورؤوس الطاعات؛ فهي داخلة في عموم النص قطعاً.
5 ــ مباركتها المال وزيادتها الرزق:
تحفظ الصدقة المال من الآفات والهلكات والمفاسد، وتحل فيه البركة، وتكون سبباً في إخلاف الله على صاحبها بما هو أنفع له وأكثر وأطيب(48)، دلت على ذلك النصوص الثابتة والتجربة المحسوسة؛ فمن النصوص الدالة على أن الصدقة جالبة للرزق قول الذي ينابيع خزائنه لا تنضب وسحائب أرزاقه لا تنقطع واعداً من أنفق في طاعته بالخلف عليه: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين {سبأ: 39}، قال ابن عاشور في تفسيره: "وأكد ذلك الوعد بصيغة الشرط، وبجعل جملة الجواب اسمية، وبتقديم المسند إليه علـى الخبر الفعلي بقـوله: فهــو يخلفـه، ففـي هذا الوعد ثلاث مؤكدات دالة على مزيد العناية بتحقيقه... وجملة: وهو خير الرازقين تذييل للترغيب والوعد بزيادة أن ما يخلفه أفضل مما أنفقه المنفق"(49)، وقال العلاَّمة السعدي: "قوله: وما أنفقتم من شيء نفقة واجبة أو مستحبة، على قريب أو جار أو مسكين أو يتيم أو غير ذلك فهو تعالى يخلفه فلا تتوهموا أن الإنفاق مما ينقص الرزق، بل وعد بالخلف للمنفق الذي يبسط الرزق ويقدر"(50)، وما أجمل مقولة بعضهم: "أنفق ما في الجيب يأتك ما في الغيب"(51).
ومن النصوص الدالة أيضاً على أن الصدقة بوابة للرزق ومن أسباب سعته واستمراره وتهيؤ أسبابه، وأنها لا تزيد العبد إلا كثرة قوله ـ تعالى ـ: لئــن شكــرتـم لأزيـدنكــم {إبـراهيـــم: 7} إذ الصدقة غاية في الشكر، وقوله ـ عز وجل ـ في الحديث القدسي: "يا ابن آدم أَنفقْ أُنفقْ عليك"(52)، وقوله صلى الله عليه وسلم : "ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة إلا زاده الله بها كثرة"(53)، وقوله صلى الله عليه وسلم : "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً"(54). كما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتاً في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة(55)؛ فإذا شرجة(56) قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته(57)، فقال له: يا عبد الله! ما اسمك؟ قال: فلان ـ للاسم الذي سمع في السحابة ـ، فقال له: يا عبد الله لِمَ تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان ـ لاسمك ـ فماذا تصنع فيها؟ قال: أما إذ قلتَ هذا؛ فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثه، وأرد فيها ثلثه" وفي رواية: "وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وابن السبيل"(58).
وفي المقابل جاءت نصوص عديدة ترد على فئام من الخلق ـ ممن رق دينهم أو ثخنت أفهامهم ـ ظنوا أن الصدقة منقصة للمال، جالبة للفقر، مسببة للضيعة، فأبانت أن الصدقة لا تنقص مال العبد، وأن شحه به هو سبب حرمان البركة وتضييق الرزق وإهلاك المال وعدم نمائه، ومن هذه النصوص قوله صلى الله عليه وسلم : "ما نقصت صدقة من مال"(59)، وقوله صلى الله عليه وسلم : "ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه، فأما الثلاث التي أقسم عليهن: فإنه ما نقص مال عبد من صدقة..."(60)، وقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ حين قالت له: ما لي مال إلا ما أدخل عليَّ الزبير فقال لها: "أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك"(61).
والتجربة المحسوسة تثبت أن "المعونة تأتي من الله للعبد على قدر المؤونة"(62)، وأن رزق العبد يأتيه بقدر عطيته ونفقته؛ فمن أَكثر أُكثر له، ومن أقل أُقِل له، ومن أمسك أُمسِك عليه(63)، وقد نص غير واحد من العارفين أن ذلك مجرب محسوس(64)، ومن شواهد ذلك قصة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن مسكيناً سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف فقالت لمولاتها: أعطيه إياه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه! فقالت: أعطيه إياه! قالت: ففعلت، قالت: فلما أمسينا أهـدى لنا أهـل بيـت أو إنســان ـ ما كان يهدي لنا ـ شاة وكفَّنها(65)، فدعتني فقالت: كلي من هذا، هذا خير من قرصك"(66).
والقضية مرتبطة بالإيمان ومتعلقة باليقين، والأمر كما قال الحسن البصري: "من أيقن بالخلف جاد بالعطية"(67).
6 ــ أنها وقاية من العذاب وسبيل لدخول الجنة:
الصدقة والإنفاق في سبل الخير فدية للعبد من العــذاب، وتخليـص له وفكــاك مـن العقاب، ومثلها ـ كما في الحديث ـ: "كمثل رجل أسره عدو، فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير؛ ففدى نفسه منهم"(68)، وقد كثرت النصوص المبينة بأن الصدقة ستر للعبد وحجاب بينه وبين العذاب، ومن هذه النصوص: حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ في إثبات نعيم القبر وعذابه والذي تضمن إخباره صلى الله عليه وسلم بأن الصدقة وأعمال البر تدفع عن صاحبها عذاب القبر؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم : "إن الميت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم حين يولُّون عنه؛ فإن كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من قِبَلِ رأسه، فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قِبَلي مدخل، ثم يؤتى عن يساره فيقول الزكاة: ما قِبَلي مدخل، ثم يؤتى من قِبَل رجليه فتقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبَلي مدخل... "(69).
ومنها: الأحاديث التي تضمنت التهديد والوعيد لأصحاب الثراء كقوله صلى الله عليه وسلم : "هلك المكثرون، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا ـ ثلاث مرات: حثا بكفيه عن يمينه وعن يساره وبين يديه ـ، وقليل ما هم"(70)، وفي رواية: "ويل للمكثرين..."(71)، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم : "من أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار عضواً بعضو"(72)، وحديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ وفيه قوله صلى الله عليه وسلم : "يا معشر النساء تصدقن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: وبِمَ يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير"(73)، قال ابن حجر في شرحه: "وفيه أن الصدقة تدفع العذاب، وأنها قد تكفِّر الذنوب بين المخلوقين"(74) وقال الشوكاني في ثنايا تعداده لفوائد الحديث: "ومنها: أن الصدقة من دوافع العذاب؛ لأنه علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك"(75).
وقد كثر حض النبي صلى الله عليه وسلم أمته على اتخاذ أحدهم الصدقة ـ مهما قلَّت ـ حجاباً بينه وبين النار فقال صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بـن حاتم ـ رضـي الله عنه ـ: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة"(76)، وفي رواية: "من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل"(77)، وقال صلى الله عليه وسلم : "اجعلوا بينكم وبين النار حجاباً ولو بشـق تمــرة"(78)، وقال صلى الله عليه وسلم : "يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة؛ فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان"(79).
ولا يقتصر أثر الصدقة والإنفاق على دفع حر القبور والخلاص من لهيب جهنم بل إنها من أسباب دفع الخوف والحزن عن العبد وتحصيله للأمن، ومن السبل العظيمة لدخوله الجنة، ومن النصوص الـدالة علــى ذلك قوله ـ تعالى ـ: الذيـن ينفقــون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون {البقرة: 274} والذي يعم جميع النفقات في طاعة الله وطرق مرضاته ـ سواء أكانت للفقراء والمعوزين أم في سبيل رفعة الدين ونصرته ـ ويشمل جميع الأوقات والحالات(80).
وقوله ـ عز وجل ـ: وسارعوا إلى" مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعـدت للمتقــين 133 الذيــــن ينفقـــــون فــي الســـراء والضراء... {آل عمران: 133، 134} والذي جلَّى الله فيه صفة أهل الجنة، وأبان بأن من أجلِّ سماتهم التي تؤهلهم لدخول الجنة الإنفاق في مراضيه سبحانه والإحسان إلى خلقه بأنواع البر(81).
ومن النصوص النبوية الدالة على أن الصدقة من أسباب دخول الجنة قوله صلى الله عليه وسلم : "أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز (82) ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة"(83).
ولا يتوقف أثر الصدقة على هذا فحسب بل الأمر أعظم جداً من ذلك؛ إذ يبادر خزنة كل باب من أبواب الجنة: لدعوة المتصدق كل يريده أن يدخل من قِبَله، وللجنة باب يقال له: باب الصدقة، يدخل منه المتصدقون؛ لحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أنفق زوجين(84) في سبيل الله(85) نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير ـ إلى أن قال ـ ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة.."(86) وقد أبان العيني أن المراد بالصدقة هنا: النافلة؛ لأن الزكاة الواجبة لا بد منها لجميع من وجبت عليه من المسلمين، ومن ترك شيئاً منها فيخاف عليه أن ينادى من أبواب جهنم(87).
7 ــ أنها دليل صدق الإيمان وقوة اليقين وحسن الظن برب العالمين:
المال ميال بالقلوب عن الله؛ لأن النفوس جبلت على حبه والشح به، فإذا سمحت النفس بالتصدق به وإنفاقه في مرضاة الله ـ عز وجل ـ كان ذلك برهاناً على صحة إيمان العبد وتصديقه بموعود الله ووعيده، وعظيم محبته له؛ إذ قدم رضاه ـ سبحانه ـ على المال الذي فطر على حبه(88)، ويدل على هذا الأمر قوله صلى الله عليه وسلم : "والصدقة برهان"(89)، ومعناه: أنها دليل على إيمان فاعلها؛ فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها، فمن تصدق استدل بصدقته على صدق إيمانه(90)، قال المناوي: "(والصدقة برهان) حجة جلية على إيمان صاحبها أو أنه على الهدى أو الفلاح، أو لكون الصدقة تنجيه عند الحساب كما تنجي الحجة عند المحاكمة، وقال القزويني: الصدقة برهان على جزم المتصدق بوجود الآخرة وما تتضمنه من المجازاة؛ لأن المال محبوب للنفوس المتصفة بالخواص الطبيعية؛ فلا يقدر على بذل المال ما لم يصدق بانتفاعها فيما بعد بثمرات ما يبذله، وفوزها بالعوض وحصول السلامة من ضرر متوقع بسبب فعل قُرِنت به عقوبة"(91).
والصدقة بطيب نفس تورث القلب حلاوة الإيمان، وتذيق العبد طعمه، وتعمق يقينه بالله عـز وجل، وتخلص توكله عليه، وتوجب ثقته بالله وحسن الظن به(92)؛ لأن من استنار صدره، وعلم غنى ربه وكرمه ـ عز وجل ـ عظم رجاؤه وهانت الدنيا في عينه فأنفق ولم يخَفِ الإقلال، ويشهد لصحة ذلك قول أعظم الموقنين وإمام المتوكلين وأجلّ من أحسن الظن بـرب العالمين لبلال ـ رضـي الله عنه ـ حين ادخر شيئاً ولم ينفقه: "أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً"(93)، قال القرطبي بعد أن أبان بأن عدم الإنفاق وترك الصدقة خوف الإقلال من سوء الظن بالله: "فإن كان العبد حسن الظن بالله لم يخفِ الإقلال؛ لأنه يخلف عليه كما قال ـ تعالى ـ: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين {سبأ: 39}"(94).

8 ــ تخليتها النفس من الرذائل وتحليتها لها بالفضائل:
 أولاً: أنها تطفىء غضب الله سبحانه وتعالى كما في قوله : { إن صدقة السر تطفىء غضب الرب تبارك وتعالى } [صحيح الترغيب].

ثانياً: أنها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها كما في قوله : { والصدقة تطفىء الخطيئة كما تطفىء الماء النار } [صحيح الترغيب].

ثالثاً: أنها وقاية من النار كما في قوله : { فاتقوا النار، ولو بشق تمرة }.

رابعاً: أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله يقول: { كل امرىء في ظل صدقته، حتى يُقضى بين الناس }. قال يزيد: ( فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة )، قد ذكر النبي أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: { رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه } [في الصحيحين].

خامساً: أن في الصدقة دواء للأمراض البدنية كما في قوله : { داووا مرضاكم بالصدقة }. يقول ابن شقيق: ( سمعت ابن المبارك وسأله رجل: عن قرحةٍ خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع به، فقال: اذهب فأحفر بئراً في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ ) [صحيح الترغيب].

سادساً: إن فيها دواء للأمراض القلبية كما في قوله لمن شكى إليه قسوة قلبه: { إذا إردت تليين قلبك فأطعم المسكين، وامسح على رأس اليتيم } [رواه أحمد].

سابعاً: أن الله يدفع بالصدقة أنواعاً من البلاء كما في وصية يحيى عليه السلام لبني إسرائيل: ( وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم ) [صحيح الجامع] فالصدقة لها تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجرٍ أو ظالمٍ بل من كافر فإن الله تعالى يدفع بها أنواعاً من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض مقرون به لأنهم قد جربوه.

ثامناً: أن العبد إنما يصل حقيقة البر بالصدقة كما جاء في قوله تعالى: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92].

تاسعاً: أن المنفق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك وفي ذلك يقول : { ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً } [في الصحيحين].

عاشراً: أن صاحب الصدقة يبارك له في ماله كما أخبر النبي عن ذلك بقوله: { ما نقصت صدقة من مال } [في صحيح مسلم].

الحادي عشر: أنه لا يبقى لصاحب المال من ماله إلا ما تصدق به كما في قوله تعالى: وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ [البقرة:272]. ولما سأل النبي عائشة رضي الله عنها عن الشاة التي ذبحوها ما بقى منها: قالت: ما بقى منها إلا كتفها. قال: { بقي كلها غير كتفها } [في صحيح مسلم]. 


تطهر الصدقة النفس من الرذائل وتنقيها من الآفات، وتقيها من كثير من دواعي الشيطان ورجسه، ومن ذلك: أنها تبعد العبد عن صفة البخل وتخلصه من داء الشح الذي أخبر ـ سبحانه ـ بأن الوقاية منه سبب للفلاح وذلك في قوله ـ عز وجل ـ: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون {الحشر: 9}، ويُذهِب الله بها داء العجب بالنفس والكبر والخيلاء على الآخرين والفخر عليهم بغير حق، كما أنها من مسببات عدم حب الذات حباً مذموماً، ومن دواعي نبذ الأثرة والأنانية، وعدم الوقوع في شيء من عبودية المال وتقديسه وهو ما دعا على فاعله النبي صلى الله عليه وسلم بالتعاسة والانتكاسة فقال: "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة... تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش"(95).
وفي المقابل فالصدقة تهذب الأخلاق وتزكي النفس وتربي الروح على معالي الأخلاق وفضائلها؛ إذ فيها تدريب على الجود والكرم، وتعويد على البذل والتضحية وإيثار الآخرين، وفيها سمو بالعبد وانتصار له على نفسه الأمارة بالسوء، وإلجام لشيطانه، وإعلاء لهمته؛ إذ تُعلق العبد بربه وتربطه بالدار الآخرة، وتزهده بالدنيا؛ وتضعف تَعلُّق قلبه بها.
ويدل لذلك قوله ـ تعالى ـ: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها {التوبة: 103}(96)؛ إذ في قوله: تطهرهم إشارة إلى مقام التخلية من الرذائل والذنوب والأخلاق السيئة، وفي قوله: وتزكيهــم إشـارة إلى مقـام التحلية بالفضـائل والحسنات والأعمال الصالحة(97).
كما يدل لذلك أيضاً قوله ـ عز وجل ـ: يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر {المجادلة: 12} والذي أبان الله فيه بأن الصدقة سبب لنيل الخيرية وطهرة للنفس من الأدناس وتخلية لها من الرذائل(98).
ولو لم يكن في الصدقة إلا أنها تعلق النفس بالقربات، وتشغلها بالطاعات، كما قال بعض السلف: "إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وإن من جزاء السيئة السيئة بعدها"(99) ـ والصدقة من أعظم الحسنات وأجلِّها ـ لكفى بذلك فضلاً.
9 ــ أنها بوابة لسائر أعمال البر:
جعل الله الصدقة والإنفاق في مرضاته مفتاحاً للبر(100) وداعية للعبد إلى سائر أنواعه؛ وذلك لأن المال من أعظم محبوبات النفس؛ فمن قدم محبوب الله على ما يحب فأعطى ماله المحتاجين ونصر به الديـن وفقـه الله لأعمـال صالحـة وأخـلاق فاضـلة لا تحصل له بدون ذلك، وآتاه أسباب التيسير بحيث يتهيأ له القيام ببقية أعمال البر فلا يستعصي شيء منها عليه، يدل لذلك قوله ـ تعالى ـ: فأما من أعطــى" واتقـــى" 5 وصــدق بالحسنى" 6 فسنيسره لليسرى" {الليل: 5 - 7} قال السعدي في تفسيره: " فسنيسره لليسرى: أي: نيسر له أمره، ونجعله مسهلاً عليه كل خير، ميسراً له ترك كل شر؛ لأنه أتى بأسباب التيسير، فيسر الله له لذلك"(101).
وقد أوضح الله هذا الأمر وجلاَّه في قوله ـ عز وجل ـ: لن تنالوا البر حتى" تنفقوا مما تحبون {آل عمران: 92} أي: لن تنالوا حقيقة البر الذي يتنافس فيه المتنافسون، ولن تدركوا شأوه، ولن تلحقوا بزمرة الأبرار حتى تنفقوا مما تَهْوَوْن من أموالكم ومن أعجبها إلى أنفسكم(102).
وقد فقه الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ هذا التوجيه الرباني فحرصوا على نيل البر وكمال الخير بالنزول عما يحبون وببذل الطيب من المال نصرة للدين وسداً لحاجة المساكين، سخية به نفوسهم طمعاً في ثواب الله وإحسانه(103)، فكان الواحد منهم إذا ازداد حبه لشيء بذله لله رجاء نيل البر؛ فهذا أبو طلحة ـ رضي الله عنه ـ كان أكثر الأنصار بالمدينة مالاً، وكان أحب أمواله إليه حديقة يقال لها: بيرحاء، فلما نزلت هذه الآية: لن تنالوا البر حتى" تنفقــوا مما تحبـــون {آل عمران: 92} قام إلى رســـول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الله يقول في كتابه: لن تنالوا البر حتى" تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت... "(104)، وقال زيد بن حارثة لما نزلت هذه الآية: "اللهم إنك تعلم أنه ليس لي مال أحب إلي من فرسي هذه"، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد قبلها الله منك"(105)، "وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من جلولاء يوم فتحت مدائن كسرى في قتال سعد بن أبي وقاص، فدعا بها عمر بن الخطاب فأعجبته فقال: إن الله يقول: لن تنالوا البر حتى" تنفقوا مما تحبون فأعتقها"(106).
وقال عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: "تلوت هذه الآية: لن تنالوا البر حتى" تنفقوا مما تحبون فذكرت ما أعطاني الله فما وجدت شيئاً أحب إليَّ من جاريتي رضية فقلت: هي حرة لوجه الله"(107)، ومرة كان راكباً على راحلة عظيمة فأعجبته فأناخها وجعلها لله تعالى (108) .
وعلى هذا الدرب سار كثير من سلف الأمة وصالحيها؛ فهذا الربيع بن خثيم كان إذا جاءه السائل يقول لأم ولده: يا فلانة! أعطي السائل سُكَّراً؛ فإن الربيع يحب السُّكَّر. قال سفيان: يتأول قوله ـ عز وجل ـ: لن تنالوا البر حتى" تنفقوا مما تحبون (109)، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يشتري أعدالاً من سُّكَّر ويتصدق بها، فقيل له: هلاَّ تصدقت بقيمتها؟ فقال: لأن السُّكَّر أحب إليَّ؛ فأردت أن أنفق مما أحب (110).
وكان لزوجة عمر بن عبد العزيز جارية بارعة الجمال، وكان عمر راغباً فيها، وكان قد طلبها منها مراراً فلم تعطه إياها، ثم لما ولي الخلافة زينتها وأرسلتها إليه، فقالت: قد وهبتكها يا أمير المؤمنين فلتخدمك، قال: من أين ملكتِها، قالت: جئت بها من بيت أبي عبد الملك، ففتش عن كيفية تملكه إياها، فقيل: إنه كان على فلان العامل ديون فلما توفي أُخذت من تركته، ففتش عن حال العامل وأحضر ورثته وأرضاهم جميعاً بإعطاء المال، ثم توجه إلى الجارية ـ وكان يهواها هوى شديداً ـ فقال: أنت حرة لوجه الله تعالى(111).
فهذا هدي السلف؛ فهل من متأس بهم وسائر على نهجهم ؟!
10 ــ إدراك المتصدق أجر العامل:
ما أسعد المتصدقين! إذ دلت النصوص الثابتة على أن صاحب المال يدرك بتصدقه وإنفاقه من ثواب عمل العامل بمقدار ما أعانه عليه حتى يكون له مثل أجره متى استقل بمؤونة العمل من غير أن ينقص ذلك من أجر العامل شيئاً، ومن هذه النصوص الدالة على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "من فطَّر صائماً كتب له مثل أجره لا ينقص من أجره شيء"(112)، وقوله صلى الله عليه وسلم : "من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلف غازياً في سبيل الله بخير فقد غزا"(113)، ومعناه: أنه مثله في الأجر ما دام قد أتم تجهيزه أو قام بكفاية من يخلفه بعده(114)، وجاء الحديث عند البيهقي بلفظ: "من جهز حاجاً أو جهز غازياً أو خلفه في أهله أو فطَّر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئاً"(115).
والأمر غير مقصور على هذه العبادات بل شامل لجميع الطاعات؛ فمن أعان عليها كان له مثل أجر فاعلها(116).
فيا من يستطيع أن يجاهد وهو قاعد، ويصوم وهو آكل شارب، ويعلِّم القرآن، وينشر الخير، ويدعو إلى الله في كل مكان وهو في بيته لم يباشر من ذلك شيئاً لا تَحْرم نفسك الأجر ولا تمنعها الثواب، واعمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لك حين قال: "اغتنم خمساً قبل خمس ـ وذكر منها ـ: وغناك قبل فقرك"(117)، واعلم بأن المال زائل والعمل باق؛ إذ لم يخلد أحد مع ماله، ولم يدخل مالٌ القبر مع صاحبه، بل هو وديعة لديك، ولا بد من أخذها منك، فما بالك تغفل عن ذلك؟!

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013



بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فالمقصود من قوله صلى الله عليه وسلم :"اتقوا النار ولو بشق تمرة "أن المسلم يسعى لفعل الخير وعمل الصالحات التي تكون سببا لنجاته من النار ،وعليه ألا يستقل عملا صالحا ، كالتصدق ولو بالشيء اليسير، فإن الله تعالى يعظم له الأجر والثواب .
ولعل من المفيد لمعرفة شرح الحديث إيراد بعض الروايات له ، من ذلك :

ما أخرجه البزار بسنده عن أبي بكر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" اتقوا النار ولو بشق تمرة فإنها تقيم المعوج وتقع من الجائع ما تقع من الشبعان."

وأخرج الشيخان وأحمد والترمذي وابن ماجة عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة."

وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجة وأحمد عن جرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره ولو بشق تمرة".

وأخرج الترمذي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يقي أحدكم وجهه حر جهنم ولو بتمرة ولو بشق تمرة فإن أحدكم لاقي الله وقائل له ما أقول لأحدكم ألم أجعل لك سمعا وبصرا؟ فيقول: بلى فيقول: ألم أجعل لك مالا وولدا فيقول: بلى فيقول: أينما قدمت لنفسك فينظر قدامه وبعده وعن يمينه وعن شماله ثم لا يجد شيئا يقي به وجهه حر جهنم ليق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة فإني لا أخاف عليكم الفاقة فإن الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة فيما بين يثرب والحيرة وأكثر ما يخاف على مطيتها السرق ."

وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يا أيها الناس! أنيبوا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، يا أيها الناس! إنما هما نجدان: نجد خير ونجد شر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير، يا أيها الناس! اتقوا النار ولو بشق تمرة.".

وأخرج الطبراني عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يا بني هاشم! لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني هاشم! إن أوليائي منكم المتقون، يا بني هاشم! اتقوا النار ولو بشق تمرة، يا بني هاشم! لا ألفينكم تأتون بالدنيا تحملونها على ظهوركم، ويأتون بالآخرة يحملونها. "

وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يا فاطمة بنت محمد! اشتري نفسك من النار، فإني لا أملك لك من الله شيئا، يا صفية بنت عبد المطلب: يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم! اشتري نفسك من النار ولو بشق تمرة، يا عائشة! لا يرجع من عندك ولو بظلف محرق."

والمقصود من الأحاديث السابقة التي ورد فيها التصدق بشق تمرة الحث على التصدق ، وعدم تركه ولو بالشيء القليل ، فإنه إن كان عند الناس قليلا ،لكنه قد ينفع الفقير، وقد يكون عند الله تعالى عظيما ،إذا خلصت النيات .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم :"ولو بشق تمرة " يقول الإمام المناوي في فيض القدير :

وفيه حث على الصدقة وهي سنة كل يوم ولو بما قل كبعض تمرة أو الماء ويتأكد لمن يخص وقتاً بالصدقة أن يتحرى الأوقات والأزمان الشريفة والأماكن الفاضلة ويتأكد أن يكون التصدق بطيب قلب وبشاشة وأن يكون من الحلال الصرف فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وذلك هو الذي يكون وقاية من النار.
وقيل المقصود :بشق تمرة أي التصدق ولو بالشيء القليل ،وليس المراد شق التمرة ، لأنها لا تغني شيئا عن جوع الإنسان .
وفي موطن آخر يقول المناوي :
(ولو بشق تمرة) أي شيء قليل جداً فإنه يفيد سد الرمق سيما للطفل فلا يحتقر المتصدق ذلك والاتقاء من النار كناية عن محو الذنوب وقد مر غير مرة.انتهى

ولذا ترجم الإمام البخاري في كتاب الزكاة بابا سماه : باب اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَالْقَلِيلِ مِنْ الصَّدَقَةِ: وجاء فيه :

وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ وَإِلَى قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ
قال ابن حجر : (باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، والقليل من الصدقة، ومثل الذين ينفقون أموالهم - إلى قوله - فيها من كل الثمرات) قال الزين بن المنير وغيره: جمع المصنف بين لفظ الخبر والآية لاشتمال ذلك كله على الحث على الصدقة قليلها وكثيرها، فإن قوله تعالى (أموالهم) يشمل قليل النفقة وكثيرها، ويشهد له قوله " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس"، فإنه يتناول القليل والكثير، إذ لا قائل بحل القليل دون الكثير.
وقوله "اتقوا النار ولو بشق تمرة " يتناول الكثير والقليل أيضا، والآية أيضا مشتملة على قليل الصدقة وغيرها من جهة التمثيل المذكور فيها بالطل والوابل، فشبهت الصدقة بالقليل بإصابة الطل والصدقة بالكثير بإصابة الوابل.

وأما ذكر القليل من الصدقة بعد ذكر شق التمرة فهو من عطف العام على الخاص، ولهذا أورد في الباب حديث أبي مسعود الذي كان سببا لنزول قوله تعالى (والذين لا يجدون إلا جهدهم) .
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: تقدير الآية مثل تضعيف أجور الذين ينفقون كمثل تضعيف ثمار الجنة بالمطر، إن قليلا فقليل، وإن كثيرا فكثير.

وكأن البخاري أتبع الآية الأولى التي ضربت مثلا بالربوة بالآية الثانية التي تضمنت ضرب المثل لمن عمل عملا يفقده أحوج ما كان إليه للإشارة إلى اجتناب الرياء في الصدقة، ولأن قوله تعالى (والله بما تعملون بصير) يشعر بالوعيد بعد الوعد، فأوضحه بذكر الآية الثانية، وكأن هذا هو السر في اقتصاره على بعضها اختصارا..انتهى
و قال الزمخشري:
يريد أن نصف التمرة يسد رمق الجائع كما يورث الشبعان كظة على وقاحته فلا تستقلوا من الصدقة شيئاً وقيل المراد المبالغة لا حقيقة التمرة لعدم غنائها .

والخلاصة أن الإنسان يتصدق ولو بالشيء القليل ، فإن الله تعالى ينميها لصاحبها ،ومن ثمرات الصدقة أنها حجاب للإنسان من عذاب الله تعالى ،وأن الصدقة من أحب ما يتقرب به العبد إلى الله .

والله أعلم



فضل الذكر والأمر به
قال الله تعالى : فاذكروني أذكركم وقال تعالى : ولذكر الله أكبر وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا
وقال تعالى : والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما
وقال تعالى : واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار
وقال تعالى : الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم
وقال تعالى : فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا
وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله
وقال تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه
وقال تعالى : واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين
1 - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت . متفق عليه . البخاري الدعوات (6044) ، مسلم صلاة المسافرين وقصرها (779).

ولفظ مسلم : مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت . البخاري ( 6407 ) ، ومسلم ( 779 ) .
2 - وعن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده . رواه مسلم ( 2700 ) . مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2700) ، الترمذي القراءات (2945) ، أبو داود الصلاة (1455) ، ابن ماجه المقدمة (225) ، أحمد (2/252) ، الدارمي المقدمة (344).

3 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال : سيروا هذا جمدان ، سبق المفردون . قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات . رواه مسلم ( 2676 ) . البخاري أحاديث الأنبياء (3184) ، أحمد (1/253 ، 1/348 ، 1/360).

4 - وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لله ملائكة ، يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا : هلموا إلى حاجتكم ، قال : فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ، قال : فيسألهم ربهم عز وجل وهو أعلم منهم : ما يقول عبادي ؟ قال : يقولون : يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك ، قال : فيقول عز وجل : هل رأوني ؟ قال : فيقولون : لا والله ما رأوك ، قال : فيقول : كيف لو رأوني ؟ قال : يقولون : لو رأوك كانوا أشد لك عبادة ، وأشد لك تمجيدا ، وأكثر لك تسبيحا ، قال : فيقول : فما يسألوني ؟ قال : يسألونك الجنة ، قال : يقول : وهل رأوها ؟ قال : فيقولون : لا والله يا رب ما رأوها ، قال : يقول : فكيف لو رأوها ؟ قال : يقولون : كانوا أشد عليها حرصا ، وأشد لها طلبا ، وأعظم فيهارغبة ، قال : فمم يتعوذون ؟ قال : يقولون : من النار ، قال : يقول : وهل رأوها ؟ قال : فيقولون : لا والله يا رب ما رأوها ، قال : يقول : فكيف لو رأوها ؟ قال : يقولون : كانوا أشد منها فرارا ، وأشد لها مخافة ، قال : فيقول : فأشهدكم أني قد غفرت لهم . قال : يقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم ، إنما جاء لحاجة ، قال : فيقول الله تعالى : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم . رواه البخاري ( 6458 ) ، ومسلم ( 2686 ) . البخاري الدعوات (6045) ، مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2689) ، الترمذي الدعوات (3600) ، أحمد (2/252).

5 - وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه : أن رجلا قال : يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت علي ، فأخبرني بشيء أتشبث به . قال : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله . رواه الترمذي ( 3375 ) ، وابن ماجه ( 3793 ) .
أتشبث به : أي أستمسك به . الترمذي الدعوات (3375) ، ابن ماجه الأدب (3793).

6 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله . قال : آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا : والله ما أجلسنا إلا ذاك ، قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثا مني ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال : " ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا . فقال : آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا : والله ما أجلسنا إلا ذاك ، قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة . رواه مسلم ( 2701 ) .
قوله : " تهمة لكم " أي : شكا في صدقكم . مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2701) ، الترمذي الدعوات (3379) ، النسائي آداب القضاة (5426) ، أحمد (4/92).

7 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم . رواه البخاري ( 7455 ) ، ومسلم ( 2675 ) . البخاري التوحيد (6970) ، مسلم التوبة (2675) ، الترمذي الدعوات (3603) ، ابن ماجه الأدب (3822) ، أحمد (2/251).

8 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى ، قال : ذكر الله تعالى . رواه الترمذي ( 3377 ) ، وابن ماجه (3790 ) .
الورق : الفضة . الترمذي الدعوات (3377) ، ابن ماجه الأدب (3790) ، أحمد (5/195) ، مالك النداء للصلاة (490).



منقول عن موقع الإسلام


شماتة الشيطان:
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية هل ينام الشيطان فقال لو ينام لاسترحنا
أخي ..كل ذنب منك يسعده وكل معصية لك تفرحه لأنك بفعلها تساويت معه في المعصية والمعاصي بريد الكفر والكفر طريق النار وهو لا يريد الخلود فيها وحده
وهذا هو السر في أنه إذا قرأ ابن آدم سجد ة التلاوة فسجد اعتزل الشيطان يبكي بقوله :ياويله أمر بالسجود فسجد فله الجنة ،وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار .

فأرغم انف شيطانك بإدمان السجود وإطالة الركوع وظمأ الهاجر، حتى يظل باكيا في الدنيا قبل أن ينفجر
في البكاء غدا علي أعتاب جهنم
لطيفة
قال مطرف بن عبد الله :لو أن رجلا رأي صيدا ،والصيد لا يراه، أليس يوشك أن يأخذه؟ قالوا :بلي .قال :فإن الشيطان هو يرانا ،ونحن لا نراه فيصيب منا.
حقوق الموقع متاحة للإستفادة والإفادة نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلآص والمتابعة