‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى شرعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى شرعية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 11 يناير 2014


- بيان كفارة الأيمان المتعددة


  1. س: إذا حلفت عشر مرات أن لا أفعل أمرًا معينًا ثم فعلته، فهل أكفر عن هذه اليمين مرة واحدة، أم عشر مرات، وكيف إذا لم أكن أدري عدد الأيمان ‏ ؟

    ج: الواجب كفارة واحدة، إذا حلفت على شيء معين، أيمانًا ‏كثيرة أنك لا تفعله وفعلته، عليك كفارة واحدة، إذا قلت: والله ما أكلم فلانًا، مائة مرة، وأنت تقول هذا وما عليك إلا كفارة واحدة إذا كلمته، أو والله ما أشرب الدخان، والله ما أشرب الدخان، وكررته مرات كثيرة ثم شربته، عليك التوبة وكفارة واحدة، وهكذا ما أشبه ذلك، أما إذا

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 331)

    تعددت الأفعال، مثل: والله ما أكلم فلانًا، والله ما أزور فلانًا، والله ما آكل طعام فلان، هذه متعددة، هذه كفارات، إذا أكلت طعام فلان، أو زرت فلانًا، أو كلمت فلانًا، كل واحد مستقل، كل واحدة مستقلة، أمّا لو جمعتها جميعًا قلت: والله ما أزوره، ولا آكل طعامه، ولا أكلمه يمين واحدة، إذا زرته أو كلمته، أو أكلت طعامه، عليك كفارة واحدة فقط؛ لأنك جمعتها في يمين واحدة، وهكذا ما أشبه ذلك، ولو ما أحصى الأيمان كفارة واحدة، أمّا إذا كانت على أفعال متعددة، يعمل بظنه الغالب، إذا كان يظن أنها سبع سبع، عشر عشر، قال: والله ما أزور فلانًا والله ما أكلم فلانا، والله ما أسافر إلى البلد الفلانية، والله ما آكل طعام فلان، وما أشبه الأيمان، ونسي عددها، يعمل بالظن يرى ما هو الظن الغالب، يكفي.

    س: هل الكفارة ‏الواحدة ‏تجزئ عن أكثر من حنث أي أكثر من يمين واحدة‏ ؟

    ج: هذا فيه تفصيل إذا كان اليمين على فعل واحد ولو كررها تكفيه كفارة واحدة، كأن يقول: لا أزور فلانًا، والله لا أزور فلانًا، يكررها

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 332)

    عشر مرات أو أكثر أو أقل، ثم زاره عليه كفارة واحدة لأنه فعل واحد، أمّا إذا كان على أفعال، يقول: والله لا أزور فلانًا، والله لا آكل طعام فلان، والله لا أصلي خلف فلان، هذه أيمان متعددة على أفعال، كل واحدة لها كفارتها إذا خالفها، إذا حنث .

    س: يقول السائل: س.ع.د. هل من حلف عدة أيمان، في أمر واحد ، ولم يكفر فهل يكفر لكل يمين كفارة، بعدها أم تكفي كفارة واحدة وجزاكم الله خيرًا‏ ؟

    ج: إذا كان على أمرٍ واحد، تكفي كفارة واحدة، إذا قال: والله ما أكلم فلانًا والله ما أكلمه والله ما أكلمه، قالها مرات كثيرة، ثم كلمه كفر مرة واحدة، لأنه فعل واحد، أو والله ما أزور فلانًا، والله ما أزور فلانًا، والله ما أزور فلانًا، ثم زاره كفر كفارة واحدة، أمّا إذا كان عن فعلين، قال: والله ما أزور فلانًا، والله ما أكلم فلانًا، ثم كلم هذا وزار هذا، فعليه كفارتان؛ لأن كل واحدة مستقلة على فعل مستقل.

    س: السائلة: س.ع. من الدمام تقول: ما حكم من حلف بالله على شيء واحد، أربع مرات أو أكثر ، هل يصوم عن كل يمين ثلاثة أيام،

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 333)

    ‏أم على الجميع ثلاثة أيام ؟ مع العلم بأن هذا الشيء واحد وليس شيئًا ‏منفصلاً‏ ؟


    ج: إذا كان المحلوف عليه واحدًا، فكفارة واحدة، مثلا إذا قال: والله ما أكلم فلانًا، والله ما أكلم فلانًا، والله ما أكلم فلانًا مرات كثيرة، كفارة واحدة إذا كلمه، أو قال: والله ما آكل هذا الطعام، والله ما آكل هذا الطعام، ولزم عليه ويحلف، ثم هداه الله وأكل، كفارة يمين واحدة؛ لأنه فعل واحد أما لو قال: والله ما آكل هذا الطعام، والله ما أكلم فلانًا، والله ما أسافر، كل يمين لها كفارة؛ لأنها أفعال متعددة، والله ما أسافر عليه كفارة، والله ما آكل، وأكل، عليه كفارة والله ما أكلم فلانًا، وكلمه عليه كفارة؛ لأنها مختلفة .

    س: الأخ: ع.ع.ن من الرياض ، يسأل ويقول: إذا حلفت عدة مرات على أن لا أفعل بعض الأشياء، ثم فعلتها، هل أكفر عن ذلك بصيام ثلاثة أيام ؟ مع العلم أنني لا أستطيع أن أفعل غير ذلك‏ ؟

    ج: إذا حلف الإنسان على أن يفعل بعض الأشياء، ولو كرر ذلك

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 334)

    مرات، ثم لم يفعل فعليه كفارة يمين، مثل: والله لأصومن يوم الخميس، والله لأصومنه، أو والله لأكلمن فلانًا، والله لأكلمن فلانًا، والله لأكلمن فلانًا، فلم يفعل عليه كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن عجز صام ثلاثة أيام، وإذا كنت لا تستطيع إلا الصيام أجزأك الصيام، والحمد لله .

    س: السائلة: ث.أ. تقول: ما حكم من أقسم عدة مرات أن يعمل أشياء ، فندم وفعلها لما في ذلك من خير، هل تلزمه الكفارة مرة واحدة، أم لكل واحدة كفارة ‏ ؟

    ج: إذا كان يمينا واحدًا، كفارة واحدة، قال: والله ما أزور فلانًا، ولا ‏أكلم فلانًا، ولا آكل طعام فلان، ثم فعل شيئًا من هذا، كفارة واحدة، لأنها يمين واحدة، أما إذا كرر الأيمان، قال والله ما أزور فلانًا، هذه واحدة، والله ما أكلم فلانًا، هذه ثنتين، والله ما آكل طعام فلان، هذه ثلاثة، كل واحدة لها كفارة. .

    س: حلف أكثر من مرة على موضوع معين، ثم لم يوف بذلك

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 335)

    الحلف فيسأل ماذا عليَّ ؟ هل عليَّ الصيام‏ ؟ أم هناك كفارة أخرى جزاكم الله خيرًا


    ج: اليمين المكررة على موضوع واحد ليس فيها إلا كفارة واحدة ولو كثرت، فإذا قال: والله لا أكلم فلانًا، والله لا أكلم فلانًا، والله لا أكلم فلانًا، والله لا أكلم فلانًا ولو مائة مرة، فليس فيها إلا كفارة واحدة وهكذا لو قال: والله لا أزور فلانًا والله لا أزور فلانًا، والله لا أزور فلانًا، أو والله لا أسافر، والله لا أسافر، والله لا أسافر، ثم سافر ثم زار ، يكفي في هذا كفارة واحدة؛ لقول الله عز وجل: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فهذه يمين عقدها على شيء ‏واحد، فليس عليه إلا كفارة واحدة، ولو تكرر ذلك منه مرات كثيرة في أوقات متعددة، إلا إذا كفر عن الأولى، ثم عاد الكلام يكفر عن الثانية، فلو قال: والله لا أكلم فلانًا، ثم كلمه كفر، ثم عاد وقال: والله لا أكلمه، فعليه كفارة أخرى لهذه اليمين الثانية؛ لأنه كرر اليمين بعد الكفارة، أما لو تعددت الأفعال، فإن كل فعل له كفارة، فإذا قال: والله لا أكلم فلانًا،

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 336)

    والله لا آكل طعام فلان، والله لا أسافر، فإنه تلزمه كفارة لكل يمين إذا حنث، لأنها أيمان متعددة على أفعال، فكل يمين لها كفارة، والمشروع للمؤمن أن يحفظ يمينه؛ لأن الله سبحانه يقول: وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ فالمؤمن يشرع له عدم الإكثار، والحرص على تقليل الأيمان؛ لأن إكثارها فيه استخفاف، ولأن إكثارها وسيلة إلى ترك الكفارة، فالمشروع للمؤمن والمؤمنة العناية بقلة الأيمان، وأن لا يحلف إلا عند الحاجة والمصلحة. .

    س: إذا حلف شخص بالله على أن لا يفعل شيئًا ما، عدة مرات وفعل ذلك الشيء عمدًا هل يقع عليه أن يدفع كفارة واحدة ؟ أم عدة كفارات وفي أماكن مختلفة جزاكم الله خيرًا‏ ؟

    ج: ما دام المحلوف عليه شيئًا واحدًا فليس عليه إلا كفارة واحدة، إذا كان المحلوف عليه شيئًا واحدًا، كأن يقول: والله ما أكلم فلانًا، والله ما أكلم فلانًا، ثم يكرر في أيام كثيرة أو في شهور، يحلف أنه ما يكلم فلانًا هذه يمين واحدة ولو كررها إذا كلمه ليس عليه إلا كفارة واحدة وهكذا، لو قال: والله ما أزور فلانًا والله ما أزور فلانًا، وكرر مائة مرة في

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 337)

    أيام كثيرة ثم زاره، فليس عليه إلا كفارة واحدة؛ لأنه فعل واحد، والله لا أزور فلانًا، والله لا أكلمه والله لا آكل طعامه، ثم زاره وكلمه وأكل طعامه عليه ثلاث كفارات؛ لأن كل فعل، له يمين خاصة، لأنها أفعال مختلفة. .

    س: الأخت: ع.ص. من عفيف ، تقول: حلفت يمينًا على أحد أولادي، باجتناب عمل ما، فقطع هذا الحلف، مع العلم أنني كررت اليمين أكثر من مرة ، هل علي عن كل يمين تجزئ كفارة واحدة‏ ؟

    ج: عليك كفارة واحدة، إذا كان العمل واحدًا، كأ‏ن قلت: والله لا ‏تكلم فلانًا، والله ما تكلم فلانًا والله لا تكلم فلانًا، مرات ليس فيها إلا كفارة واحدة، إذا لم يوف اليمين، بل كلم وخالف، أو قلت مثلا: ‏والله ما تزور أهل فلان، والله ما تزورهم، والله ما تزورهم، ثم زارهم، كفارة واحدة، وهكذا ما أشبهه، أما لو كانت أفعالاً، تحلفين اليمين على أفعال، كأن قلت: والله ما تزور فلانًا والله ما تكلمه، ثم زاره وكلمه، عليك كفارتان؛ لأن الزيارة مختلفة، الزيارة غير الكلام، وهكذا ما أشبه ذلك. .

    س: الأخت: أم محمد: من مدينة الزلفي ، تقول: لقد حلفت على أولادي ثلاثة أيمان، وقد نقضوها فكيف أكفر عن تلك الأيام، مع العلم

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 338)

    أن بين كل يمين وآخر فترة، وضحوا لي ذلك يا سماحة الشيخ ‏ ؟


    ج: إذا كانت على أفعال فكل يمين لها كفارة، أمَّا إن كانت على واحد، فكفارة واحدة تكفي إذا حلفت عليهم ثلاث مرات، والله ما تفعلون كذا، فعل واحد، ولو في أيام، ولو في أوقات متعددة، كفارة واحدة، أمّا إذا كان لا، أفعال متعددة، والله ما تفعلون كذا، والله ما تزورون فلانًا، والله ما تشترون هذا الشيء، على أفعال مختلفة، كل شيء له كفارة، كل يمين لها كفارة، والدعاء على الأولاد بين فترة وأخرى، لا ينبغي الدعاء عليهم؛ لئلا تصادف ساعة إجابة، ينبغي للوالدة والوالد وغيرهم الحذر من الدعاء على الأولاد ، الدعاء لهم بالخير، وعدم الدعاء عليهم بالشر، هذا هو الذي ينبغي وهذا هو المشروع، الحذر من الدعاء عليهم، ولكن الدعاء لهم بالخير والصلاح والهداية.

    س: يقول السائل: لقد حصل في يوم من الأيام أن أقسمت بالله ثلاثًا، ألا أعمل هذا الشيء، ولكن والدي أصر بالعمل ففعلت، ماذا يجب علي جزاكم الله خيرًا ؟


    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 339)

    ج: عليك كفارة يمين ، إذا حلفت أنك لا تفعل هذا الشيء وهو مباح في نفسه، كأن حلفت أنك لا تكلم فلانًا، ‏أو لا تزور فلانًا، أو لا تأكل طعام فلان، وليس هناك مانع شرعي من زيارته، ولا أكل طعامه، ثم رأيت أن تزوره وتأكل طعامه، أو أكد عليك والدك في ذلك، فإنك تكفر عن يمينك، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو عتق رقبة، فمن عجز صام ثلاثة أيام، كما بينه الله في كتابه العظيم، في سورة المائدة وهكذا يوم ألزم عليك والدك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، لعبد الرحمن بن سمرة : ‏إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ‏ والله إني إن شاء الله لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير هذه السنة، إذا حلفت على شيء ثم رأيت المصلحة في الحنث، فإنك تحنث وتكفر عن يمينك، بما شرع الله عز وجل في قوله سبحانه، في سورة المائدة:

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 340)

    لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ الآية. فبّين سبحانه وتعالى، أن الكفارة هي ما بينه جل وعلا، من إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، يعني عتق رقبة، فمن عجز عن هذا ولم يستطع صام ثلاثة أيام، والناس أعلم بأحوالهم، فإذا رأى أن يمينه تشق عليه، أو فيها ضرر عليه أو فيها إغضاب لوالده، أو لأمه أو نحو ذلك، أو رأى المصلحة في الحنث فيها ‏لأمر آخر، كفّر عن يمينه وأتى ما هو الأفضل والأصلح، إلا أن يكون إثمًا، فعليه أن يحذر الإثم، كما لو قال: والله لا أشرب الخمر، والله لا أدخن، فإنه في هذه اليمين قد أحسن في هذه اليمين، فالواجب عليه تنفيذها وعدم الحنث، ولو قال له والده: احنث، ليس له أن يطيع والده ولا غير والده لأن التدخين محرم وفيه مضار كثيرة، وشرب الخمر كذلك محرم بالنص من القرآن والسنة، فلا يجوز له أن يعود إليه، حتى ولو ما حلف، الواجب عليه أن يحذر التدخين، ويحذر الخمر ولو لم يحلف، فإذا حلف صار تأكيدًا لذلك، فليس له أن يحنث، ولو حنث

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 341)

    ‏وفعل فعليه كفارة يمين، مع الإثم ومع التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، وقد قلت في أول السؤال: يا مولاي ، وهذه كلمة ينبغي تركها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم، صح عنه أنه قال: ‏لا يقولن أحدكم لي مولاي فإن مولاكم الله وقال للعبد: لا يقل ربي وليقل سيدي ومولاي يقول لسيده الذي هو المالك، فأخذ بعض العلماء: أن النهي ليس للتحريم في أن يقول مولاي؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أذن لعبده أن يقول سيدي ومولاي، فالعبد له شأن والناس لهم شأن، فالأولى ترك هذه الكلمة، والأحوط تركها، أما المملوك فله أن يقولها لسيده، يا مولاي أو ياسيدي، لا بأس أن يقولها، أو يا عمي، كما يقول الناس اليوم، أما أنت، وأنت لست مملوكًا، فتخاطب الناس بغيرها، تقول: يا فلان أو يا أبا فلان، أو يا شيخ فلان، أو يا قاضي فلان، أو ما أشبه ذلك، تخاطبه بألقاب معروفة غير مولاي، وغير سيدي، حتى سيدي تركها أولى؛ لأن

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 342)

    ‏الرسول صلى الله عليه وسلم قال لما قيل له يا سيدنا، قال: السيد الله تبارك وتعالى كره أن يخاطب بهذا، وإن كان هو سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، وأفضل الناس، لكن خاف أن يغلو فيه الناس، خشي عليهم من الغلو، فقال: ‏السيد الله، قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، ‏ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي، التي أنزلني الله عز وجل يعني عبد الله ورسوله، مع أنه سيد ولد آدم، كما قال صلى الله عليه وسلم: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر فهو أفضل الخلق، ولكن تواضعًا منه عليه الصلاة والسلام، وخوفًا على أمته من الغلوّ أرشدهم إلى ألاَّ يخاطبوه بقول: يا سيدنا، أما إذا قيل: هو سيد ولد آدم، أو قيل هو سيدنا فلا بأس، من غير خطاب له؛ لأنه قد توفي عليه الصلاة والسلام، وكره هذا في حياته، أن يخاطب بهذا عليه الصلاة والسلام، أمّا إذا قاله واحد منا ‏

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 343)

    اليوم، سيدنا محمد ، أو اللهم صلِّ على سيدنا، فهذا لا بأس به؛ لأنه حق ليس فيه محذور، لكن لا يقال في الأشياء التي وردت وليس فيها ذكره، لا يحدث في أشياء شرعها الله، ليس فيها ذكر السيادة، بل يقتصر على الوارد، فلا يقال في الأذان: أشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله، ولا يقال في الإقامة كذلك؛ لأنه لم يرد عنه في الأذان ولا في الإقامة، فيقتصر على ما ورد، يقال: أشهد أن محمدًا رسول الله في الأذان والإقامة، وهكذا في التحيات: اللهم صلّ على محمد ، وكذلك أشهد ألاَّ إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله في التحيات، في التشهد؛ لأن هذا هو الوارد، فالأفضل ألا يقول ذلك، وهكذا في الأذان؛ لأنه ورد بغير ذكر السيادة، فيقول كما كان المؤذن يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله، هكذا كان المؤذنون في عهده صلى الله عليه وسلم، وعهد أصحابه، فعلينا أن نسير على نهجهم في ذلك، هذا هو المشروع لنا، لكن في عرض كلامنا العادي، عند ذكر الحديث، أو عند ذكره صلى الله عليه وسلم، نقول اللهم صلّ على سيدنا محمد ، أو في الخطبة لا بأس بذلك ولا حرج في ذلك، من قالها فلا حرج، ومن تركها فلا حرج، ولا ينبغي أن يظن في حق من تركها أنه جاء في هذا غلط، فمن قالها فلا بأس، ومن تركها فلا بأس، فإذا قال:


    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 344)

    ‏اللهم صلّ على نبينا محمد ، أو على عبدك ورسولك محمد ، فكله حق كله صحيح، وكله طيب ولو لم يقل سيدنا، وإن قال: اللهم صلّ على سيدنا محمد ، أو سيد ولد آدم كله حق، لا بأس بذلك كله حق مشروع، ‏وصلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه.

    س: حلفت بالله العظيم ثلاث مرات على أن أفعل شيئًا إذا لم يحصل ما أريد وأنا في يقين نفسي مترددة في ذلك ومتأكدة أنه لن يحصل هذا الذي أريده، ومتأكدة أنني لن أنفذ الذي وعدت به، وإنني الآن نادمة ‏جدًا فهل عليَّ إثم‏ ؟

    ج: إذا حلف الإنسان على شيء يفعله، أو لا يفعله ثلاث مرات أو ‏أربعًا أو عشرًا أو أكثر، فإنه إذا حنث، الكفارة واحدة، الكفارة تكون ‏واحدة، إذا كان المحلوف عليه شيئًا واحدًا، كأن يقول والله لا أكلم فلانًا، والله لا أكلم فلانًا والله لا أكلم فلانًا، والله لا أزور فلانًا، والله لا أزور فلانًا، والله لا أزور فلانًا ثم زاره، أو كلمه كفارة واحدة، أو قال: والله لأتزوجن فلانة، والله لأتزوجن فلانة، والله لأتزوجن فلانة، ثم لم يتزوج، كفارة واحدة، أو والله لأسافرن إلى بلد كذا، والله لأسافرن، والله

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 345)

    لأسافرن، ثم رأى عدم السفر، كفارة واحدة.

    س: هذا سؤال من أم عمر، تقول: لقد حلفت عند الغضب عدة مرّات، أن لا أفعل شيئًا، وفعلت هذا الشيء، ولم أدرِ ما مقدار الحلفات، ماذا عليّ أن أفعل ‏ ؟

    ج: عليك كفارة اليمين ، لكل يمين إذا كانت أفعالاً متعددة، أمّا إذا كان فعلاً واحدًا، كفارة واحدة، فإذا قال الإنسان: والله ما أكلم فلانًا، والله ما أكلم فلانًا، والله ما أكلم فلانًا، ولو عشر مرات، كفارة واحدة، أمّا إذا قال: والله ما أكلم فلانًا ‏والله ما آكل طعامه، هذه ثنتان، أو والله ما أزور فلانًا، والله ما أسافر، هذه يمينان، كل واحدة لها كفارة، فالمقصود أنه إذا كان الفعل واحدًا، والأيمان متعددة، كفارة واحدة، ‏أمَّا إذا كانت أفعالا متعددة، الأيمان على أفعال، لكل يمين كفارة، إذا كان إنسانًا عاقلاً، أمّا إذا اشتد معه الغضب حتى زال عقله ولم يشعر، فما يعتبر كلامه.

    س: يقول السائل: أنا حلفت وقلت: والله والله وتالله، لا يفوت علي صلاة واحدة من الصلوات المفروضة إلا أصوم ثلاثة أيام كفارة، ‏

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 346)

    أو انتقامًا لنفسي، جزاء إهمالي، وحتى الآن قرابة مائتي صلاة مفروضة لمدة ‏أربعة أعوام أو خمسة أعوام تقريبًا، وصارت عدد أيام الصوم ستمائة يوم، السؤال: هل يجب علي أن أصوم ستمائة يوم كاملاً، أو ثلاثة أيام فقط، لكفارة يمين علمًا بأني قلت: أصوم عند فوات كل صلاة ثلاثة أيام، ما دمت حيًّا أفيدوني أفادكم الله ‏ ؟


    ج: هذه الأيمان لا يلزمك الوفاء بها، ولك أن تكفر كفارة اليمين ، عن كل صلاة فوتها، إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم لقول الله جل وعلا: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ فما دمت تستطيع الكفارة بالإطعام، أو الكسوة أو العتق يكفي والحمد لله ، عن كل صلاة كفارة، مقدارها عشرة مساكين، ولا يلزمك ‏الصوم، بل الكفارة تكفي والحمد لله، وإن صمت أجزأ الصوم، والواجب عليك تقوى الله وأن تجتهد بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها مع ‏

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 347)

    الجماعة، وأن تحذر طاعة الهوى والشيطان، وجلساء السوء والله سبحانه يقول: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى . ويقول جل وعلا: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ويقول سبحانه في سورة المعارج: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ وهي عمود الإسلام يجب أن تحافظ عليها، في أوقاتها وفي الجماعة، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في الصلاة: من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف نعوذ بالله من حاله، قال بعض أهل العلم رحمه الله: إنما يحشر من ضيع الصلاة مع هؤلاء؛ لأنه إن ضيعها بسبب الملك والولاية والرياسة، شابه فرعون ، فيحشر معه يوم القيامة، وإن ضيعها بسبب الوزارة والوظيفة،

    (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 348)

    ‏شابه هامان ، فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، وإن ضيعها بسبب المال والشهوات شابه قارون ، الذي أعطاه الله أنواع المال، فتكبر بسبب ذلك وبغى ولم يقبل الحق، فخسف به وبداره الأرض، فنسأل الله العافية، وإن ضيعها بسبب التجارات والمعاملات والبيوع والشراء، شابه أبي بن خلف تاجر أهل مكة ، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ويحشر معه إلى النار، يوم القيامة وأبي قتل كافرًا، قتله النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد بنفسه، عليه الصلاة والسلام، وقُتل أخوه أمية بن خلف ، يوم بدر مع الكفار، هذا الحديث العظيم، وما جاء في معناه في الآيات الكريمات، كلها تدل على وجوب المحافظة على الصلوات، والعناية بها والحذر من مشابهة المنافقين، المتكاسلين عنها، الذين قال الله في حقهم: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ما عندهم دين ثابت، وقال في حقهم سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا نسأل الله العافية .        

     فتاوى نور على الدرب

الأحد، 10 نوفمبر 2013


 
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
ســئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله
ماهو الحجاب الشرعي؟
جـ الحجاب الشرعي هو حجب المرأة مايحرم عليها إظهاره، أى سترها مايجب عليها ستره وأولى ذلك وأوله ستر الوجة لأنه محل الفتنة ، ومحل الرغبة

فالواجب على المرأة أن تستر وجهها عمن ليسوا بمحارمها وأما من زعم أن الحجاب الشرعي هو ستر الرأس والعنق والنحر والقدم والساق والذراع وأباح

للمرأة أن تخرج وجهها وكفيها فإن هذا من أعجب مايكون من الأقوال لأنه من المعلوم أن الرغبة ومحل الفتنة هو الوجه وكيف يمكن أن يقال أن الشريعة

تمنع كشف القدم من المرأة وتبيح لها أن تخرج الوجه هذا لايمكن أن يكون وا قعآ فى الشريعة العظيمة الحكيمة المطهرة من التناقض وكل إنسان يعرف أن

الفتنة فى كشف الوجه أعظم بكثير من الفتنة بكشف القدم وكل إنسان يعرف أن محل رغبة الرجال فى النساء إنما هى الوجوه ولهذا لو قيل للخاطب أن

مخطوبتك قبيحة الوجة ولكنها جميلة القدم ما أقدم على خطبتها ولو قيل له إنها جميلة الوجه ولكن فى يديها أو كفيها أو فى قدميها أو فى ساقيها نزول عن

الجمال لكان يقد م عليها فعلم بهذا أن الوجه أولى مايجب حجابه وهناك أدله من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وأقوال أئمة

الإسلام وعلماءالإسلام تدل على وجوب احتجاب المرأة فى جميع بدنها عمن ليسوا بمحارمها وتدل على أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عمن ليسوا
بمحارمها وليس هذا موضع ذكر والله أعلم
المصدر دار القاسم كتاب دروس عامة الشيخ عبدالملك القاسم الدرس 20 ص 475

أنا حرة .. الفتاة المسلمة في عصر العولمة:
هذه المحاضرة هي بمثابة دعوة للمسلمات للتمسك بالحرية التي كفلتها لها الشريعة الإسلامية وحماية لها من عبودية الرق والشهوات التي يزعم الكفرة والمنافقون أنها هي التي تحقق حرية المرأة فهذه المحاضرة رداً على الهجمة العلمانية اللبرالية على عفة المرأة المسلمة وكرامتها ودينها وأسرتها وسعادتها في الدنيا والآخرة



الفتاة كاللؤلؤة ,, والحجاب كالصدفه التي تحميها من الخدوش

فحافظي على نفسكـِ بحجابك ..

الجمعة، 8 نوفمبر 2013


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يجوز للمرأة الصلاة بدون جوارب أو بثوب لا يستر القدمين الشيخ الألباني رحمه الله  وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر تخريج السيوطي : (ت ن هـ) عن أبي هريرة. تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 2020 في صحيح الجامعهل يجوز للمرأة الصلاة بدون جوارب أو بثوب قصير ؟السائل : أستاذنا كثير من النساء تذهب للجامع للصلاة بدون جوارب ، بيصلوا من دون جوارب .الشيخ الألباني رحمه الله :هن سواء ذهبوا أو ما ذهبوا صلاتهم في بيتهم بدون جوارب صلاة باطلة .السائل : حتى في البيت ؟الشيخ الألباني رحمه الله :حتى في البيت ، فما بالك بالمسجد ؟السائل : جزاك الله خير .الشيخ الألباني رحمه الله :وإياك .سائل آخر : ولو تغطي رجلينها كلها ؟الشيخ الألباني رحمه الله :كيف تتصور أنها تغطي رجليها ؟ ما في عندك اليوم نساء بيجروا ذيلهن ، لكن لو تصورت هالصورة هاي ، فالصلاة صحيحة ، والقضية أنها مكشوفة أقدامها ، أما إذا اتغطت مثلاً : حاطه العباية فضفاضة وطويلة ، بحيث أنها تغطي رجليها هذا هو الذي نحن نريده من المرأة إذا صلت في بيتها أو في المسجد ، لكن مع الأسف اللباس الطويل اليوم غير موجود عند النساء .السائل : طيب ، الجوارب تستر أستاذ ؟الشيخ الألباني رحمه الله :الجوارب تستر ولا تستر ، تستر لون البشرة , لكنها لا تستر حجم العضو ، ولذلك فمن شروط الثوب الساتر للعورة في الرجال – فضلاً عن النساء – :أن لا يشف ولا يصف ، ( لا يشف) يعني : لا يكشف عن لون البشرة ، ( لا يصف ) لا يحدد ، فلا يكون الثوب شرعياً إلا إذا اتصف بهاتين الصفتين لا يشد ولا يحدد .السائل : طيب ، الجرابات تصف ؟الشيخ الألباني رحمه الله :قطعاً ، تحجم .السائل : طيب ، كيف تستر في الصلاة ؟الشيخ الألباني رحمه الله : مع الوقت تستر ، تستر ولا تستر ، وفصلت لك كيف تستر ولا تستر .السائل : يعني : المرأة عليها أن تلبس الجوارب في الصلاة ؟الشيخ الألباني رحمه الله :أنا ما قلت ولا أقول: عليها أن تستر قدميها بستار فضفاض واسع ، أما الجوارب فتستر ولا تستر ، كلامي صريح .السائل : الأحوط : الجوارب ؟الشيخ الألباني رحمه الله : إذا كان ثوبها طويل [....] ، إذا كان ثوبها طويل يغطي القدمين سواء لبست الجوارب أو ما لبست ، والمقصود : الستر الذي ليس فيه تحجيم ولا فيه وصف للبشرة ، الجوارب بدون ثوب فوق منهن بيحجموا لكن بيستروا لون البشرة وهذا غير كافي ، فلابد من الثوب أن يستر اللون والحجم .السائل : أستاذنا ، بالنسبة لإبطال الصلاة ، لكن ما عندهم علم بهذا الشيء ؟الشيخ الألباني رحمه الله : إيه ، ما عندهم علم بيتعلموا ، فإذا علمن وتساهلن فصلاتهن باطلة ؟سلسلة الهدى والنور – 004


سئل الشيخ / محمد المنجد حفظه الله
السؤال :

جاء في الحديث ( مَن استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب له بكل مؤمن حسنة ) ما المقصود بالحديث ؟ وهل هو على ظاهره ؟

----------------------
الجواب :

الحمد لله

أولا :

لم يصح حديث في تعيين فضل معين للاستغفار للمؤمنين والمؤمنات ، وما ورد في ذلك لا يثبت ، وفي أسانيدها ضعف وفي متونها نكارة ، إذ فيها مبالغة في الأجر لا تتناسب مع العمل ، وهذه هي الأحاديث الواردة في ذلك :

1 - عن عبادة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة ) رواه الطبراني في "مسند الشاميين" (3/234) من طريق بكر بن خنيس عن عتبة بن حميد عن عيسى بن سنان عن يعلى بن شداد بن أوس عن عبادة بن الصامت .

وعيسى بن سنان : ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن معين في رواية . انظر "تهذيب التهذيب" (8/212)

وعتبة بن حميد : قال فيه أحمد : ضعيف ليس بالقوي . وقال أبو حاتم : صالح الحديث .

وأما بكر بن خنيس فأكثر كلمة المحدثين على تضعيفه ونكارة حديثه . انظر "تهذيب التهذيب" (1/428)

فلا وجه لقول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/210) : إسناده جيد .

وعليه اعتمد الشيخ الألباني في تحسينه في "صحيح الجامع" (6026) لأنه لم يطلع على سنده في "مسند الشاميين" إذ لم يكن قد طبع بعد .

2 - عن أم سلمة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قال كل يوم اللهم اغفر لى وللمؤمنين والمؤمنات ألحق به من كل مؤمن حسنة )

رواه الطبراني في الكبير(23/370) وفي إسناده أبو أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي ، جاء في ترجمته في "ميزان الاعتدال" (1/255) : " قال يحيى : ضعيف ، ليس حديثه بشيء ، وقال مرة : متروك الحديث .

وقال النسائي والدارقطني: متروك .

وقد مشاه شعبة ، وقال : اكتبوا عنه ، فإنه شريف .

وقال البخاري : سكتوا عنه . وذكره ابن عدى وساق له بضعة عشر حديثا معروفة ، لكنها منكرة الاسناد " انتهى .

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/210) : " فيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف " انتهى .

3 - عن أنس رضي الله عنه ، جاء عنه من طريقين :

من طريق عمر بن عبيد الطنافسي عن شعيب بن كيسان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ :
( من استغفر للمؤمنين والمؤمنات رد الله عز و جل عليه من آدم فما دونه ) .

رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (4/219) والعقيلي في "الضعفاء" (2/182) وابن بشران في "الأمالي" (برقم/244) وغيرهم .

قلت : فيه علتان :

الأولى : ضعف شعيب بن كيسان .

والثاني : الانقطاع بينه وبين أنس ، فقد قال البخاري عقب إخراجه له : " لا يعرف له سماع من أنس ، ولا يتابع عليه "

لذلك ذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (2/277) في منكراته ، وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (1/ 321) : وسنده ضعيف .

وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (5976) : " منكر " انتهى .

من طريق معمر عن أبان عن أنس مرفوعا بلفظ :

( ما من عبد يدعو للمؤمنين والمؤمنات إلا رد الله عليه عن كل مؤمن ومؤمنة مضى أو هو كائن إلى يوم القيامة بمثل ما دعا به )

رواه عبد الرزاق في "المصنف" (2/217)

قلت : وأبان الذي يروي عنه معمر بن راشد هو ابن أبي عياش اتفقت كلمة المحدثين على تضعيفه وتركه . انظر "تهذيب التهذيب" (1/99)

4 - عن أبى الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سبعا وعشرين مرة أو خمسا وعشرين مرة أحد العددين كان من الذين يستجاب لهم ويرزق بهم أهل الأرض )

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/210) : " رواه الطبراني وفيه عثمان بن أبى العاتكة ، وقال فيه حدثت عن أم الدرداء ، وعثمان هذا وثقه غير واحد وضعفه الجمهور ، وبقية رجاله المسمين ثقات " انتهى .

5 - عن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لم يكن عنده مال يتصدق به فليستغفر للمؤمنين والمؤمنات فانها صدقة )

رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (3/128) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/210) : " فيه من لم أعرفهم " انتهى .

6 - عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :

( أيما رجل مسلم لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه : اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، فإنها زكاة )

رواه ابن حبان (3/185) في صحيحه ، وإسناده ضعيف ؛ لأنه من رواية دراج عن أبي الهيثم ، وقد ضعفها أحمد وأبو داود وغيرهما ، انظر "تهذيب التهذيب" (3/209)


ثانيا :

الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات من دعاء الرسل والأنبياء الكرام ، فقد دعا به نوح عليه السلام : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) نوح/28

ودعا به إبراهيم عليه السلام فقال : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) إبراهيم/41

وأمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن يدعو به فقال : (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) محمد/19

وحكاه الله عن المؤمنين الصادقين المخلصين فقال : ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) الحشر/10

فيستحب لجميع المسلمين الدعاء بالمغفر لإخوانهم المسلمين ، الأحياء منهم والميتين ، ولا شك أن الملائكة ستؤمن على دعائه وسيأتيه مثل ما دعا به .

روى عبد الرزاق في "المصنف" (2/217) : " عن ابن جريج قال : قلتُ لعطاء : أَستَغفرُ للمؤمنين والمؤمنات ؟

قال : نعم ، قد أُمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بذلك ، فإنَّ ذلك الواجبَ على الناس ، قال الله لنبيِّه صلى الله عليه وسلم : ( اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ )

قلتُ : أفتدع ذلك في المكتوبة أبداً ؟ قال : لا .

قلت : فبِمَن تبدأ ، بنفسك أم بالمؤمنين ؟

قال : بل بنفسي ، كما قال الله : ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ) " انتهى .

يقول ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" (1/298-299) : " والجميعُ مشتركون في الحاجة بل في الضرورة إلى مغفرةِ الله وعفوِه ورحمتِه ، فكما يُحبُّ - أي المسلم - أن يَستغفرَ له أخوه المسلمُ ، كذلك هو أيضاً ينبغي أن يستغفرَ لأخيه المسلم ، فيصير هِجِّيراه : ربِّ اغفر لي ولوالديَّ وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين والمؤمنات ، وقد كان بعضُ السلف يستحبُّ لكلِّ أحدٍ أن يُداوم على هذا الدعاء كلَّ يوم سبعين مرَّة ، فيجعل له منه وِرداً لا يُخلُّ به .

وسمعتُ شيخَنا - أي ابن تيمية – يذكرُه ، وذكر فيه فضلاً عظيماً لا أحفظه ، وربَّما كان مِن جملة أوراده التي لا يُخلُّ بها ، وسمعتُه يقول : إنَّ جعلَه بين السجدتين جائزٌ ، فإذا شهدَ العبدُ أنَّ إخوانه مصابون بمثل ما أُصيب به ، محتاجون إلى ما هو محتاجٌ إليه لَم يمتنع من مساعدتهم إلاَّ لفرطِ جهله بمغفرة الله وفضلِه ، وحقيقٌ بهذا أن لا يُساعَد ، فإنَّ الجزاءَ من جنس العمل " انتهى .

فتضعيف الأحاديث السابقة هو تضعيف لأن تكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ولخصوص الأجور المذكورة فيها ، وذلك لا يعني عدم استحباب الاستغفار لجميع المسلمين والمسلمات .

والله أعلم .

المصدر : الإسلام سؤال وجواب

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013


ما حكم مصافحة النساء؟

مصافحة النساء فيها تفصيل فإن كانت النساء من محارم المصافح كأمه وابنته وأخته وخالته وعمته وزوجته فلا بأس بها.
وإن كانت لغير المحارم فلا تجوز؛ لأن امرأة مدت للنبي صلى الله عليه وسلم يدها لتصافحه فقال: ((إنني لا أصافح النساء))، وقالت عائشة رضي الله عنها: ((والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام)) عليه الصلاة والسلام فلا يجوز للمرأة أن تصافح الرجال من غير محارمها ولا يجوز للرجل أن يصافح النساء من غير محارمه للحديثين المذكورين ولأن ذلك لا تؤمن معه الفتنة.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السادس

 سئل شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (2/228) : هَلْ التَّهْنِئَةُ فِي الْعِيدِ وَمَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ : " عِيدُك مُبَارَكٌ " وَمَا أَشْبَهَهُ , هَلْ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ , أَمْ لا ؟ وَإِذَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ , فَمَا الَّذِي يُقَالُ ؟

فأجاب :

"أَمَّا التَّهْنِئَةُ يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إذَا لَقِيَهُ بَعْدَ صَلاةِ الْعِيدِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ , وَأَحَالَهُ اللَّهُ عَلَيْك , وَنَحْوُ ذَلِكَ , فَهَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَرَخَّصَ فِيهِ , الأَئِمَّةُ , كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ : أَنَا لا أَبْتَدِئُ أَحَدًا , فَإِنْ ابْتَدَأَنِي أَحَدٌ أَجَبْته , وَذَلِكَ لأَنَّ جَوَابَ التَّحِيَّةِ وَاجِبٌ , وَأَمَّا الابْتِدَاءُ بِالتَّهْنِئَةِ فَلَيْسَ سُنَّةً مَأْمُورًا بِهَا , وَلا هُوَ أَيْضًا مَا نُهِيَ عَنْهُ , فَمَنْ فَعَلَهُ فَلَهُ قُدْوَةٌ , وَمَنْ تَرَكَهُ فَلَهُ قُدْوَةٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" اهـ .


قال ابن القيم – رحمه الله – ضمن سياقه لفوائد تلك القصة في ( زاد المعاد 3/585):"وفيه دليل على استحباب تهنئة من تجددت له نعمة دينية ، والقيام إليه إذا أقبل ومصافحته ، فهذه سنة مستحبة ، وهو جائز لمن تجددت له نعمة دنيوية ، وأن الأوْلى أن يقال : يهنك بما أعطاك الله ، وما منّ الله به عليك ، ونحو هذا الكلام ، فإن فيه تولية النعمة ربهّا ، والدعاء لمن نالها بالتهني بها ". ولا ريب أن بلوغ شهر رمضان وإدراكه نعمة دينية ، فهي أوْلى وأحرى بأن يُهنأ المسلم على بلوغها ، كيف وقد أثر عن السلف أنهم كانوا يسألون الله – عز وجل – ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، وفي الستة الأخرى يسألونه القبول ؟ ونحن نرى العشرات، ونسمع عن أضعافهم ممن يموتون قبل بلوغهم الشهر .

وقال ابن قدامة في ( المغني 3/294) : " قال الإمام أحمد – رحمه الله- قوله : ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد : تقبّل الله منا ومنك" ، وقال حرب : "سئل أحمد عن قول الناس : تقبل الله منا ومنكم ؟ قال : لا بأس" ، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة ، قيل : وواثلة ابن الأسقع ؟ ، قال : نعم ، قيل : فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد؟ قال : لا .."

وقال الحافظ بن حجر – رحمه الله - : " ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة ، أو يندفع من نقمة : بمشروعية سجود الشكر ، والتعزية – كذا في (الموسوعة الفقهية) التي نقلت عنها – وربما في الصحيحين عن كعب بن مالك .. " نقلاً عن (الموسوعة الفقهية الكويتية ، 14/99-100) ، وينظر : (وصول الأماني) للسيوطي، وقد بحثت عن كلام الحافظ في مظنته ولم أهتد إليه، وينظر : (وصول الأماني 1/83) ( ضمن الحاوي للفتاوى ) .

ويقول العلامة السعدي – رحمه الله – مبيناً هذا الأصل في جواب له عن حكم التهاني في المناسبات - كما في ( الفتاوى ) في المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي (348) : " هذه المسائل وما أشبهها مبنية على أصل عظيم نافع ، وهو أن الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز ، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع ، أو تضمن مفسدة شرعية ، وهذا الأصل الكبير قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع ، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره . فهذه الصور المسؤول عنها ما أشبهها من هذا القبيل ، فإن الناس لم يقصدوا التعبد بها ، وإنما هي عوائد وخطابات وجوابات جرت بينهم في مناسبات لا محذور فيها ، بل فيها مصلحة دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بدعاء مناسب، وتآلف القلوب كما هو مشاهد .


وسئـل الشيخ ابن عثيمين : ما حكـم التهنئة بالعيد ؟ وهل لها صيغة معينة ؟
فأجاب :
"التهنئة بالعيد جائزة ، وليس لها تهنئة مخصوصة ، بل ما اعتاده الناس فهو جائز ما لم يكن إثماً" اهـ . و
قال أيضاً :
"التهنئة بالعيد قد وقعت من بعض الصحابة رضي الله عنهم ، وعلى فرض أنها لم تقع فإنها الاۤن من الأمور العادية التي اعتادها الناس ، يهنىء بعضهم بعضاً ببلوغ العيد واستكمال الصوم والقيام" اهـ .

وسئـل رحمه الله تعالى : ما حكـم المصافحة ، والمعانقة والتهنئة بعد صلاة العيد ؟
فأجاب :
"هذه الأشياء لا بأس بها ؛ لأن الناس لا يتخذونها على سبيل التعبد والتقرب إلى الله عز وجل ، وإنما يتخذونها على سبيل العادة ، والإكرام والاحترام ، ومادامت عادة لم يرد الشرع بالنهي عنها فإن الأصل فيها الإباحة" اهـ . "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (16/208-210) .


أقوال وفتاوى العلماء والأئمة في حكم التهنئة بالعيد والمعانقة الشيخ / محمد بن أحمد الفيفي
التهنئة بالعيد:
كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجعوا ـ أي من صلاة العيد ـ يقول بعضهم لبعض : ( تقبل الله منا ومنكم ) ، قال : أحمد بن حنبل : إسناده جيد . اهـ الجوهر النقي حاشية البيهقي ( 3/ 320 – 321 ) وفي الفروع لابن مفلح (2/150 ) قال : ولا بأس قوله لغيره : تقبل الله منا منكم ، نقله الجماعة كالجواب ، وقال : لا أبتدئ بها ، وعنه : الكل حسن ، وعنه : يكره ، وقيل له في رواية حنبل : ترى له أن يبتدئ ؟ قال : لا ونقل علي بن سعيد : ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة ، وفي النصحية : أنه فِعل الصحابة ، وأنه قول العلماء . اهـ .
وجاء في الفتح ( 2/446) : وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن جبير بن نفير قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنكم . وسئل مالك رحمه الله : أيكره للرجل أن يقول لأخيه إذا انصرف من العيد : تقبل الله منا ومنك ، وغفر الله لنا ولك ، ويرد عليه أخوه مثل ذلك ؟ قال : لايكره . اهـ من المنتقى (1/322) و
في الحاوي للسيوطي (1/82) قال : وأخرج ابن حبان في الثقات عن علي بن ثابت قال سألت مالكاً عن قول الناس في العيد : تقبل الله منا منك ، فقال : مازال الأمر عندنا كذلك . اهـ .
وفي سؤالات أبي داود ( ص 61 ) قال أبو داود : سمعت أحمد سئل عن قوم قيل لهم يوم العيد : تقبل الله منا ومنكم ، قال أرجو أن لايكون به بأس . اهـ .


- بيان أقوال العلماء في تارك الصلاة

س: الأخ. ع . يسأل ويقول: ما حكم تارك الصلاة؟ فنسمع البعض يقول بأنه كافر، والبعض يقول: غير كافر، ما دام ينطق بالشهادتين، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر يقول البعض من الأئمة في هذا الحديث: الكفار هنا هم الكفار في عهد الرسول الذين كانوا في الجاهلية، أما الآن فمن ينطق بالشهادتين فهو مسلم .

فوجهونا في ضوء ذلك سماحة الشيخ .

ج: هذه المسألة التي سأل عنها السائل اختلف فيها العلماء رحمة الله عليهم على قولين: أحدهما أن من ترك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها فإنه يكون كافرا ولو صلاة واحدة إذا تركها حتى خرج وقتها يكون كافرا فلو تعمد ترك الفجر حتى طلعت الشمس أو تعمد ترك العصر حتى غابت الشمس، أو تعمد ترك المغرب حتى غاب الشفق يكفر

(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 36)

بذلك؛ للحديث المذكور وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة بن الخصيب رضي الله عنه .

ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما .

ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( من ترك صلاة العصر حبط عمله ) أخرجه البخاري في صحيحه .

ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ) فالصلاة هي عمود الإسلام، فمن تركها كمن ترك الشهادتين، وهذا هو القول المختار وهو الأصح .

وذهب بعض أهل العلم وهم الأكثرون إلى أنه كفر دون كفر يكون كافرا لكن كفر دون كفر لا يخرج من الملة يكون عاصيا لكن معصيته أكبر من الزاني وأكبر من السارق، وأكبر من شارب الخمر، معصية

(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 37)

عظيمة، لكن لا يكون كافرا كفرا أكبر إذا لم يجحد وجوبها، إذا كان يقر بأنها واجبة، ولكن حمله الكسل على تركها فهذا عند الأكثرين لا يكفر كفرا أكبر، ولكن كفر أصغر، والواجب استتابته، فإن تاب وإلا قتل، والصواب هو الأول، الصواب كفره كفر أكبر للأحاديث المذكورة، وليس عليه قضاء إذا هداه الله وتاب، ليس عليه قضاء، فسائر الكفرة إذا تابوا ليس عليهم شيء ليس عليهم قضاء ما تركوا، من صوم . ولا صلاة وإنما تكفي التوبة .

هل للأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة فضل على غيرها من سائر الأيام ؟ وما هي الأعمال الصالحة التي يستحب الإكثار منها في هذه العشر ؟.
الحمد لله
من مواسم الطّاعة العظيمة العشر الأول من ذي الحجة ، التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام ؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر . قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء ) أخرجه البخاري 2/457 .
وعنه أيضا ،ً رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى . قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ، فلم يرجع من ذلك بشيء ) رواه الدارمي 1/357 وإسناده حسن كما في الإرواء 3/398 .
فهذه النصوص وغيرها تدلّ على أنّ هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها ، حتى العشر الأواخر من رمضان . ولكنّ ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة ، لاشتمالها على ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر . انظر تفسير ابن كثير 5/412
فينبغي على المسلم أن يستفتح هذه العشر بتوبة نصوح إلى الله ، عز وجل ، ثم يستكثر من الأعمال الصالحة ، عموما ، ثم تتأكد عنايته بالأعمال التالية :
1- الصيام
فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة . لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح في أيام العشر ، والصيام من أفضل الأعمال . وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي : " قال الله : كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به " أخرجه البخاري 1805
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة . فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر . أول اثنين من الشهر وخميسين " أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/462 .
2- الإكثار من التحميد والتهليل والتكبير :
فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر . والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة ، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى .
ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة
قال الله تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج/28 . والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( الأيام المعلومات : أيام العشر )
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ) أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر .
وصفة التكبير : الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، وهناك صفات أخرى .
والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولاسيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل ، فينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيراً للغافلين ، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ، والمراد أن الناس يتذكرون التكبير فيكبر كل واحد بمفرده وليس المراد التكبير الجماعي بصوت واحد فإن هذا غير مشروع .
إن إحياء ما اندثر من السنن أو كاد فيه ثواب عظيم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ) أخرجه الترمذي 7/443 وهو حديث حسن لشواهده .
3- أداء الحج والعمرة : إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرام ، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب - إن شاء الله - من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ).
4- الأضحية :
ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى .
فلنبادر باغتنام تلك الأيام الفاضلة ، قبل أن يندم المفرّط على ما فعل ، وقبل أن يسأل الرّجعة فلا يُجاب إلى ما سأل .
الإسلام سؤال وجواب
حقوق الموقع متاحة للإستفادة والإفادة نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلآص والمتابعة