- بيان كفارة الأيمان المتعددة
-
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 331)
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 332)
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 333)
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 334)
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 335)
لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ
فهذه يمين عقدها على شيء واحد، فليس عليه إلا كفارة واحدة، ولو تكرر ذلك منه مرات كثيرة في أوقات متعددة، إلا إذا كفر عن الأولى، ثم عاد الكلام يكفر عن الثانية، فلو قال: والله لا أكلم فلانًا، ثم كلمه كفر، ثم عاد وقال: والله لا أكلمه، فعليه كفارة أخرى لهذه اليمين الثانية؛ لأنه كرر اليمين بعد الكفارة، أما لو تعددت الأفعال، فإن كل فعل له كفارة، فإذا قال: والله لا أكلم فلانًا،
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 336) وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ
فالمؤمن يشرع له عدم الإكثار، والحرص على تقليل الأيمان؛ لأن إكثارها فيه استخفاف، ولأن إكثارها وسيلة إلى ترك الكفارة، فالمشروع للمؤمن والمؤمنة العناية بقلة الأيمان، وأن لا يحلف إلا عند الحاجة والمصلحة. .
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 337)
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 338)
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 339) إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:
والله إني إن شاء الله لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير
هذه السنة، إذا حلفت على شيء ثم رأيت المصلحة في الحنث، فإنك تحنث وتكفر عن يمينك، بما شرع الله عز وجل في قوله سبحانه، في سورة المائدة:
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 340) لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ
الآية. فبّين سبحانه وتعالى، أن الكفارة هي ما بينه جل وعلا، من إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، يعني عتق رقبة، فمن عجز عن هذا ولم يستطع صام ثلاثة أيام، والناس أعلم بأحوالهم، فإذا رأى أن يمينه تشق عليه، أو فيها ضرر عليه أو فيها إغضاب لوالده، أو لأمه أو نحو ذلك، أو رأى المصلحة في الحنث فيها لأمر آخر، كفّر عن يمينه وأتى ما هو الأفضل والأصلح، إلا أن يكون إثمًا، فعليه أن يحذر الإثم، كما لو قال: والله لا أشرب الخمر، والله لا أدخن، فإنه في هذه اليمين قد أحسن في هذه اليمين، فالواجب عليه تنفيذها وعدم الحنث، ولو قال له والده: احنث، ليس له أن يطيع والده ولا غير والده لأن التدخين محرم وفيه مضار كثيرة، وشرب الخمر كذلك محرم بالنص من القرآن والسنة، فلا يجوز له أن يعود إليه، حتى ولو ما حلف، الواجب عليه أن يحذر التدخين، ويحذر الخمر ولو لم يحلف، فإذا حلف صار تأكيدًا لذلك، فليس له أن يحنث، ولو حنث
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 341) لا يقولن أحدكم لي مولاي فإن مولاكم الله
وقال للعبد:
لا يقل ربي وليقل سيدي ومولاي
يقول لسيده الذي هو المالك، فأخذ بعض العلماء: أن النهي ليس للتحريم في أن يقول مولاي؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أذن لعبده أن يقول سيدي ومولاي، فالعبد له شأن والناس لهم شأن، فالأولى ترك هذه الكلمة، والأحوط تركها، أما المملوك فله أن يقولها لسيده، يا مولاي أو ياسيدي، لا بأس أن يقولها، أو يا عمي، كما يقول الناس اليوم، أما أنت، وأنت لست مملوكًا، فتخاطب الناس بغيرها، تقول: يا فلان أو يا أبا فلان، أو يا شيخ فلان، أو يا قاضي فلان، أو ما أشبه ذلك، تخاطبه بألقاب معروفة غير مولاي، وغير سيدي، حتى سيدي تركها أولى؛ لأن
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 342) السيد الله تبارك وتعالى
كره أن يخاطب بهذا، وإن كان هو سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، وأفضل الناس، لكن خاف أن يغلو فيه الناس، خشي عليهم من الغلو، فقال:
السيد الله، قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي، التي أنزلني الله عز وجل
يعني عبد الله ورسوله، مع أنه سيد ولد آدم، كما قال صلى الله عليه وسلم:
أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر
فهو أفضل الخلق، ولكن تواضعًا منه عليه الصلاة والسلام، وخوفًا على أمته من الغلوّ أرشدهم إلى ألاَّ يخاطبوه بقول: يا سيدنا، أما إذا قيل: هو سيد ولد آدم، أو قيل هو سيدنا فلا بأس، من غير خطاب له؛ لأنه قد توفي عليه الصلاة والسلام، وكره هذا في حياته، أن يخاطب بهذا عليه الصلاة والسلام، أمّا إذا قاله واحد منا
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 343) (الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 344)
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 345)
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 346)
لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ
فما دمت تستطيع الكفارة بالإطعام، أو الكسوة أو العتق يكفي والحمد لله ، عن كل صلاة كفارة، مقدارها عشرة مساكين، ولا يلزمك الصوم، بل الكفارة تكفي والحمد لله، وإن صمت أجزأ الصوم، والواجب عليك تقوى الله وأن تجتهد بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها مع
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 347) حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى
. ويقول جل وعلا:
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
ويقول سبحانه في سورة المعارج:
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
وهي عمود الإسلام يجب أن تحافظ عليها، في أوقاتها وفي الجماعة، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في الصلاة:
من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف
نعوذ بالله من حاله، قال بعض أهل العلم رحمه الله: إنما يحشر من ضيع الصلاة مع هؤلاء؛ لأنه إن ضيعها بسبب الملك والولاية والرياسة، شابه فرعون ، فيحشر معه يوم القيامة، وإن ضيعها بسبب الوزارة والوظيفة،
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 348) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً
ما عندهم دين ثابت، وقال في حقهم سبحانه:
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا
نسأل الله العافية .
فتاوى نور على الدرب
0 التعليقات:
إرسال تعليق